تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
[ 1 ] كما أنّه لو توضّأ احتياطا لاحتمال حدوث الحدث ثمّ تبيّن كونه محدثا كفى ولا يجب ثانيا .
شرح
هذا كلَّه فيما إذا كان الأمر به منجزا بحيث يحصل منه . [ 1 ] وأمّا الوضوء الاحتياطي مثل ما إذا كان وظيفته الجمع بينه وبين الغسل كما إذا خرج بعد الاستبراء والتطهّر من الحدث رطوبة مشتبهة بين البول والمني فتوضّأ واغتسل ثمّ تبيّن كونه بولا أو كان شاكا في حدوث الحدث فتوضّأ احتياطا بناء على جواز الاحتياط في موارد يكون وظيفته الأخذ بالأصول العملية ولو في مثل الوضوء الذي عرفت النهي عن ذلك في بعض الروايات بقوله ( ع ) : ( وإيّاك أن تحدث وضوءا حتّى تستيقن أنّك أحدثت ) وقلنا بأن ذلك في قبال بعض العامة القائلين بالوجوب كما نقله في الخلاف ، ثمّ تبيّن كونه محدثا واقعا . فهل يكفي ذلك عن الواقع ؟ قد يتخيّل بكفايته في القسم الأوّل لأنّ معنى الاحتياط أنّه يكون قاصدا لرفع الحدث على تقدير وجوده فإذا لم يكن قاصدا لرفعه أصلا كان الوضوء مجزيا ففيما إذا قصده على تقديره يكون أولى . لكن مجال الإشكال واسع فإن ما ذكرنا من كفايته يكون المكلَّف قاصدا للأمر المتوجّه إليه فعلا والامتثال يكون علَّة لترتّب غايته بحسب الواقع وهو رفع الأثر ، وأمّا إذا كان للأمر التقديري فلا يكون قاصدا للامتثال المنجز . وبعبارة أخرى : يمكن أن يكون لتنجّز الأمر في نظر المكلَّف دخلا في ترتّب الغاية أعني رفع الحدث ، اللَّهم إلَّا أن يقال باستحباب ذلك عند ذلك لكن إثباته ولا سيّما في الوضوء الذي قد عرفت النّهي عنه في مورد الشكّ مشكل .