شرح
أسبابها فإنّه إذا قيل مثلا إذا نمت فتوضّأ وإذا بلت فتوضّأ يكون معناه سببيّة النوم والبول للأمر به فيكون داعيا للإنسان على إتيان الوضوء بقصد هذا السبب فلا يحتاج إلى ذكر أنّه يجب الوضوء بقصد رفع حدث النوم أو البول نظير ما إذا قيل :
إذا جعت فكل وإذا عطشت فاشرب ، يكون رفع الجوع أو العطش داعيا للأكل والشرب .
قلت : ليس الكلام في جواز قصد رفع الحدث كي يحتاج إلى ما مثّلت به بل الكلام في وجوبه ولا يكفي فيه هذا المقدار فإنّ الأسباب الموجبة للأمر بشيء تكون مغفولة عنها غالبا عند الامتثال ، بل النظر إلى الغايات ، ولذا لا ترى أحدا أنّه يأكل بقصد رفع الجوع أو يشرب بقصد رفع العطش وإن كان الجوع أو العطش داعيا عليهما إلَّا أن يوجب عليه الآمر ذلك بدليل مستقل .
بل التحقيق أنّه لا يمكن ذلك للزوم اجتماع اللحاظين فإنّ الآمر حين تصوّره الجوع الذي هو موضوع الأمر بالأكل لا يمكن أن يجعله شرطا في تحقّق الامتثال .
نعم ، يمكن أن يجعله المكلَّف داعيا للامتثال في الرتبة المتأخّرة عن هذا الأمر ولا كلام فيه ، إنّما الكلام في أنّ الآمر بمجرّد الأمر بشيء عند تحقّق شيء آخر هل يمكن أن يجعله شرطا في تحقّق الامتثال في قصد المكلَّف حين الأمر به أم لا ، وقد عرفت عدم إمكانه إلَّا بدليل آخر وليس بشرط فالأقوى في أصل المسألة كفاية الوضوء الحاصل بقصد أحد الأمور المذكورة ولو تبيّن خلافه كما اختاره الماتن ( ره ) ، نعم بناء على ما جعله الأولى من إتيانه برجاء المطلوبيّة فالأولى إعادة الوضوء .