تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
التحقيق أن يقال أنّ الأوامر التي تعلَّقت بالموضوعات تكون داعية نحو متعلَّقاتها لغايات مترتبة عليها في نظر الآمر نظير رفع العطش المترتب على شرب الماء الموقوف على إتيان الماء المأمور به ، ونظير التقرّب بالمعنى الاسمي المسبب عن إتيان العمل بقصد الامتثال الواجب للآمر به فكما لا يتوقّف رفع العطش وتحقّقه الخارجي على إتيانه بقصد رفعه أو حصوله بالمعنى المذكور فكذا الغايات الأخر المترتبة على الأفعال . إن قلت : ما مثّلت من مسألة قصد التقرّب مناف لما هو مسلَّم بينهم من اشتراط قصد التقرّب في تحقّق الامتثال . قلت : ما هو المعروف يراد به المعنى المصدري لا الاسمي ، وهو عبارة أخرى عن قصد الامتثال فإنّه المقدور ، وأمّا الثاني فهو تابع لواقع العمل فرفع الحدث من هذا القبيل فإن الوضوء المأمور به امّا بالأمر الإيجابي أو الأمر الندبي يؤتى به بقصد امتثال هذا الأمر المتعلَّق به وهو يؤثّر واقعا في رفع الحدث فيما يكون قابلا لذلك . وبعبارة أخرى : جعل الشّارع هذا العمل رافعا بعنوانه الواقعي الذي يكون هو عليه على ما هو عليه لا بعنوانه المأتي به نظير شرب الدواء الدافع للمرض الذي هو دافع له واقعا فشربه بقصد دفع مرض آخر فإنّه يكون مؤثّرا بحسب الواقع ، ولذا لم تر في الأخبار من هذا الشرط له عينا ولا أثرا مع عموم البلوى به وكونه مغفولا عنه غالبا بحيث لو لم ينبّهوا ( ع ) عليه لوقع المكلَّفون غالبا في خلاف الواقع . إن قلت : يكفي في التنبيه نفس الأوامر المتعلَّقة بالوضوء عند تحقّق