تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
[ 1 ] نعم ، لو استأجره مطلقا ولكنّه كنس في حال جنابته وكان جاهلا بأنّه جنب أو ناسيا استحقّ الأجرة بخلاف ما إذا كنس عالما فإنّه لا يستحقّ لكونه حراما ، ولا يجوز أخذ الأجرة على العمل المحرم ، وكذا الكلام في الحائض والنفساء . [ 2 ] ولو كان الأجير جاهلا أو كلاهما جاهلين في الصورة الأولى أيضا يستحق الأجرة لأنّ متعلَّق الإجارة ، وهو الكنس ، لا يكون حراما ، وإنّما الحرام الدخول والمكث فلا يكون من باب أخذ الأجرة على المحرم ، نعم لو استأجره على الدخول أو المكث كانت الإجارة فاسدة ولا يستحقّ الأجرة ولو كانا جاهلين لأنّهما محرّمان ولا يستحقّ الأجرة على الحرام .
شرح
عقد الإجارة على الدخول بنفسه يكون باطلا كذلك إذا تعلَّق على أمر يكون كونه فيه جزء من متعلق الإجارة فتصير باطلة . [ 1 ] وإن كان مطلقا فالأقوى هو البطلان لانحصار المطلق في الفردين اللَّذين سبق بطلان كلّ واحد منهما بالخصوص . [ 2 ] وإن كانا جاهلين فمقتضى القاعدة أيضا كونه كصورة العلم لعدم دخالة العلم والجهل فيما هو شرط لصحة الإجارة وهو اشتراط كونه مالكا لمتعلَّقها وقادرا على إتيان متعلَّقها إلَّا في صورة الإطلاق وكان متعلَّق الإجارة هو الكنس وقد فعل ثمّ علم بجنابته فإنّه يمكن أن يقال حينئذ بصيرورته مالكا للأجرة لكنّه مشكل أيضا بناء على ما قلنا من كون الكنس متوقّفا على الكون في المسجد فلم يكن مالكا لإيجاد الكنس الذي جزئه الدخول جنبا . اللَّهمّ إلَّا أن يقال أن حرمة كونه في المسجد إنّما هي فيما إذا علم بجنابته وألا تكون الإجارة صحيحة لعدم الحرمة عليه واقعا فمتعلَّق الإجارة ، سواء كان هو الدخول أو الكنس ، أو مطلقا مقدور للمكلَّف في جميع الصور .