تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
شرح
وبعبارة أخرى : الحكم بوجوب الغسل على واجد الماء وبالتيمّم على فاقده حكم حيثي غير مرتبط بكيفية حصول سببه ، فلو لم يحبس وصار جنبا ، سواء كان قبل الوقت أو بعده يراعى حال اغتساله كونه واجدا أو فاقدا فلا يجب حبسه مطلقا . ومن أن قوله تعالى : « وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » عطف ظاهرا على قوله تعالى : « قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » فيكون المعنى إذا قمتم إلى الصلاة وكنتم جنبا فاطهروا ، وكذا قوله تعالى : « وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ » الآية فإنّ المعنى إذا قمتم إلى الصلاة : « وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ » - إلى قوله تعالى - : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » للصلاة فيكون حاصل مجموع الجمل إن الجنب يغتسل عند إرادة الصلاة على تقدير وجدان الماء ويتيمّم على تقدير فقدانه وإرادتهما إنّما تتحقّق إذا كان قد دخل الوقت فقبل الوقت لا تكليف فلا مانع من عدم حبسه قبل دخوله أمّا بعد دخوله حيث كان مكلَّفا بالطهارة المائية بالوضوء بمجرّد دخوله فجواز تبديل هذا العنوان إلى عنوان آخر ، يوجب التيمّم بدلا عن الغسل . وبعبارة أخرى : تبديل الطهارة المائية إلى الترابيّة يحتاج إلى دليل مفقود فيجب حبسه بعد دخول الوقت إلَّا إذا كان حبسه مضرّا فينتفي وجوب الحبس بمقتضى أدلة نفي الضرر . وأضعف الوجوه هو الأوّل فإنّ الاغتسال قبل الوقت ، ولو كان حكما وضعيا ، يوجب حصول الطهارة التي هي المطلوبة بحسب الواقع إلَّا أن الحكم بوجوب الحبس حذرا من تفويت المصلحة ممّا لا وجه له ، غاية الأمر أنّه لا يغتسل ولا يتيمّم أيضا حتّى يدخل الوقت فيلاحظ حينئذ تكليفه الفعلي من وجوب الغسل أو التيمم .