شرح
بالإنزال وجوب الغسل على المرأة أيضا إذا خرج منهما المني ، سواء كانت في اليقظة أو في النوم ، وهو الظاهر أيضا من إطلاقات فتاوى القوم فإن أكثر القدماء لم يتعرّضوا لخصوص المسألة إلَّا الشيخ في النهاية والتهذيبين وابن حمزة في الوسيلة .
ولعلَّهم اكتفوا بالإطلاق لوضوح المسألة عندهم بحيث لا تحتاج إلى تعرّضها مستقلَّة ومنشأ تعرّض المتأخّرين اختلاف الروايات في ذلك وتعارضها الظاهر في عدم العمل بها من أحد إلَّا ما يتراءى من ظاهر الصدوق ( ره ) في المقنع حيث قال : وإن احتلمت المرأة فأنزلت فليس عليها غسل ، وروى أنّ عليها الغسل إذا أنزلت ( انتهى ) .
وحيث أن أصل المسألة مسلَّمة عند الكلّ فلا نتعرض لتفصيل الأخبار الواردة فيها نفيا وإثباتا فإنّه على تقدير تعارضها كما يظهر من الحدائق فلا بدّ من ردّ علمها إلى من صدرت منه ولم نجد من أقوال العامة أيضا من ينقل عنه الخلاف في المسألة ، ولذا لم يذكر في الكتب المعدّة لنقل الاختلاف أقوالهم كالخلاف والتذكرة والمنتهى ، بل والمبسوط على وجه الاجمال .
بل الظاهر عدم الخلاف بينهم ، ولذا عنون أبو داود في سننه في باب المرأة ترى ما يرى الرجل ولم ينقل فيه إلَّا ما يدلّ على وجوب الغسل .
فروى بإسناده ، عن عروة ، عن عائشة أنّ أمّ سليم الأنصارية وهي أمّ أنس بن مالك قالت : يا رسول اللَّه ! إنّ اللَّه عزّ وجلّ : « لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ » أرأيت المرأة إذا رأت ما يرى الرجل أتغتسل أم لا ؟ قالت عائشة : فقال النبيّ ( ص ) : نعم ، فلتغتسل إذا وجدت الماء ، قالت عائشة : فأقبلت عليها فقلت : أفّ لك ، وهل ترى ذلك