تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شرح
فاستشكل ، ولكن الظاهر أنّ المراد بطلان صلاة المأموم خاصّة كما اعترف به ، ويدل على ذلك عنوان المسألة الذي ذكره هو حيث قال : هل يجوز لواجدي المني في الثوب المشترك الايتمام بصاحبه في الصلاة ؟ قال بعض الجمهور لا لعلمنا بأنّ أحدهما جنب فلا يصحّ صلاتهما ( انتهى ) . ولكن تفريع قولهم فلا يصحّ صلاتهما على ذلك ظاهر ، بل صريح ، فيما فهمه ، فافهم . والتحقيق أن يقال إن الأيتام إن كان شرطا في صحّة الصلاة كصلاة الجمعة مطلقا والعيدين في حال حضور الإمام ( ع ) فالصلاة باطلة مطلقا إذا كان متمّما للعدد المعتبر فيها من الخمسة أو السبعة وإن كان شرطا في كماله كسائر الصلوات التي يجوز فيها الاقتداء ، فالظاهر صحة صلاة الإمام وما ذكره الجمهور دليلا على البطلان من حصول العلم بجنابة أحدهما إنّما هو فيما إذا أفتى المجتهد بصحّة صلاتيهما واقعا ، وأمّا إذا أفتى بالصحة الظاهريّة فلا مانع فيه من حيث الإفتاء وأمّا من حيث تكليف الإمام والمأموم فكلّ يعمل على طبق تكليف نفسه . فيمكن أن يقال أن الموضوع لجواز الاقتداء هو الصحة الظاهرية عند الإمام وهو الذي أفاده العلَّامة ، لكنّه محلّ إشكال فإنّه يعلم أمّا ببطلان صلاة نفسه أو صلاة إمامه التي صحّتها شرط في صحة الايتمام فهذا العلم الإجمالي مانع من إجراء قاعدة البراءة في حقّ الإمام من هذه الحيثية . وبعبارة أخرى : حكم الشارع بصحة صلاة المأموم مع كون جنابة أحدهما معلومة عنده يناقض حكمه بترتيب آثار الجنابة عليها ولو بالعلم الإجمالي ، فتأمّل .