شرح
هذا ولكن لا يخفى أن معارضتهما إنّما هي في بدو النظر وإلَّا فلا تعارض بعد إمعانه فإن السؤال في الأوّل إنّما هو عن انقطاع الظفر ووصول الماء إلى مثله لا يضرّ غالبا مع انّه قد فرض عدم الضرر وإنّما سئل عن جواز جعل ما يوجب عدم وصول الماء إلى البشرة كالعلك فأجاب ( ع ) بأن ما يجعل عليه لا بدّ أن يكون ممّا يقدر على أخذه عنه ولا يكون مانعا من وصول الماء إليه ، والعلك ممّا لا يقدر عليه ويكون مانعا فلا يصح جعل مثله . وفي الثانية عن كسر الساعد أو موضع آخر من مواضع الوضوء ومعلوم ان الكسر لا يوجب كون استعمال الماء فيه مضرّا وإنّما سئل ( ع ) عن كيفية الوضوء مع فرض عدم الضرر في استعمال الماء .
وحيث أن مفروض السؤال شيء لا يمكن رفع الجبيرة لأنّ موضع الكسر ما لم يلتئم فاللَّازم بقاء اللوح والخرقة ونحوها الموضوعة عليها ، أجاب ( ع ) بحكم إرشادي وهو أن وضع موضع الجبيرة مقدّمة لوصول الماء إليه كاف في صحة الوضوء مع مفروض السؤال وهو عدم قدرته على المسح في تلك الحال فلا يعارض أيضا ما تقدّم من الطوائف الثلاثة الدالة على كفاية المسح على الجبيرة إذا لم يقدر على مسح محلّ الوضوء فلا يحتاج إلى الحمل على المندوب كما فعله الشيخ في التّهذيبين .
بل الظاهر عدم صحة هذا الحمل لأنّه لا معنى لمندوبية ما هو دائر بين الصحة والبطلان فإنّه إن كان قادرا على إيصال الماء تحت الجبيرة على هذا النحو فهو واجب وإلَّا فهو غير جائز فلا معنى للندب ، وعلى تقدير المعارضة فالظاهر إعراض المشهور عنها حتى الناقل أيضا .