تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
وعلى جواز النهي ، فلو خالف وتوضّأ فهل يبطل مطلقا أم لا ، أم التفصيل المذكور ؟ وجوه يمكن أن يقال بجواز المنع مطلقا لأنّ ذلك مقتضى كونهم ذوي الحقوق سواء جاء الحقّ من قبل اللَّه تعالى ابتداء أو من قبل نفسه ، وسواء التكليف أو الوضع . ويمكن أن يقال بعدم الجواز لأنّ حقوق المخلوقين بعضهم على بعض في طول حقوق اللَّه تعالى عليهم فالمقدار من الزمان الذي يتوقّف تحقّق امتثال أمره تعالى على مضيّه على نحو الطبيعة الكليّة لا يتعلَّق به حقّ من مخلوق على مخلوق ، ويشير إلى ذلك ويؤيّده قوله ( ع ) في بعض الأخبار : ( وحقّ اللَّه أحقّ أن يقضي ) فإنّ معنى الأحقيّة هو التقدّم الطولي . ويمكن أن يقال بالتفصيل بين التكليف والوضع بالجواز في الأوّل دون الثاني فإن الحقّ الذي جاء من قبل الوضع من قبيل دين النّاس وهو مقدّم على دين اللَّه لدى الدوران بخلاف التكليف فإنّ مخالفته يوجب العقاب فقط ، فتأمّل . ويمكن أن يقال بالعكس لعين ما ذكر في الوجه الثاني للمنع مطلقا وفي الوجه الأول للجواز مطلقا . هذا كلَّه بمقتضى القاعدة الأوليّة وإلَّا فبالنظر إلى الأخبار والمستفاد منها أنّ جعل الحقّ بالنسبة إلى غير الواجبات الإلهيّة ولعلَّه لذا قد قيّد في غير واحد من الأخبار عدم جواز صوم المرأة بغير إذن زوجها بقوله ( ع ) : ( تطوعا ) لإخراج الواجب مطلقا من غير فرق بين الموسع والمضيق ، والحاصل أن ثبوت حقّهم على آخرين تابع لمقدار جعل المولى الحقيقي ويبعد أن يجعل حقّا مقدّما على حقّ نفسه .