شرح
من أن الوجوب أو الاستحباب أمران منتزعان من إيجاب المولى وندبه اللَّذين منشأهما الإرادة الحتمية أو غيرها وهما معلولان لكون العمل له مصلحة إلزامية ، والمفروض أنّ الوضوء في المثال كذلك فيتّصف بالوجوب في المثال .
ومن أن المناط في اتّصاف شيء بشيء هو إرادة العبد امتثال الأمر ، والمفروض عدم قصد المتوضي في المثال امتثال الأمر الوضوئي الوجوبي ومجرّد إرادة المولى على نحو اللزوم غير كاف في ذلك فإنّه على نحو التعليق بمعنى أنّه لو أراد امتثال الأمر الصلاتي يجب عليه الوضوء .
وكون هذا الفرد من الطبيعة قابلا للانطباق على المأمور به غير مستلزم لكونه مصداقا للواجب وإلَّا يلزم أن يكون الآتي بالأربع الركعات على نحو القضاء آتيا لها أداء إذا كان في وقتها الأدائي ولم يأت به واللَّازم باطل .
بيان الملازمة اشتراكهما في كونهما قابلين لوقوع المأمور به في ضمنها ولا فارق بينهما إلَّا القصد وهو موجود في المقام أيضا فاللَّازم اتّصاف الوضوء في المثال بالاستحباب تبعا لقصده ، ويحتمل اتّصافه بكليهما باعتبارين فبالوجوب نظرا إلى الواقع أو بالاستحباب نظرا إلى إرادة المكلَّف هذا .
ولكن التحقيق هو الثاني لما تقدّم من أنّ مجرّد الواقع غير كاف لاتّصافه بالوجوب وإلَّا يلزم ذلك ولو كان غافلا عنه مع أن القائل لا يلتزم به ، والسر في ذلك أن الاتصاف بالوجوب أو الندب إنّما هو من آثار فعلية المأمور به وخواصّه وصيرورته فعليّا إنّما هي بضميمة إرادة العبد .
وبعبارة أخرى : الوجوب الفعلي مركَّب من الإرادتين من المولى إنشاء ومن العبد إيجادا .