تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
[ 1 ] وأمّا العجب فالمتأخّر منه لا يبطل العمل ، وكذا المقارن وإن كان الأحوط فيه الإعادة .
شرح
[ 1 ] واعلم أن الحالات الطارئة للإنسان في مقابل الإخلاص على أنحاء فإنّه أمّا أن يكون غرضه إراءة العمل للغير بأيّ نحو كان ابتداء أو في الأثناء أو بعده ، وأمّا أن يكون معجبا بعمله كذلك بمعنى أن يكون راضيا بما يأتي من العبادات ، وأمّا أن يكون غرضه سماع الغير له الذي يعبّر عنه بالسمعة والفرق بينه وبين الرياء إن الرياء إراءة الغير للعمل والسمعة كونه فرحا إذا سمع الناس عمله والفرق بينهما وبين العجب أنّهما يتوقّفان على اطلاع الغير على عمله بخلاف العجب فإنّه يأتي بالعمل مع كونه فرحا فالآتي به لأجلهما يكون مشركا في العمل وفي العجب يكون غير مخلص له للَّه تعالى ، والقسم الأوّل قد عرفت حكمه . والثاني : إن كان بحيث يكون فرحه بعمله كاشفا عن رضائه به بحيث صار منشأ لشكر اللَّه تعالى فيرجع ذلك إلى قصد القربة وإن كان بحيث يراه عظيما فيرضى بعمله في مقابل نعم اللَّه تعالى فهو وإن كان مذموماً جدّا حتّى ورد أنّ العجب ممّا يوجب استحواذ الشيطان عليه وإنّه من المهلكات وإنّه مفسد للعمل وإنّه أشدّ خطرا من العصيان إلَّا أنّه غير مبطل للعمل بحيث يوجب القضاء أو الإعادة إذا كان يعمل ذلك اللَّه تعالى . نعم ، إذا كان فرحه لنفسه حمله على العمل فالحكم بصحته مشكل بل لا يخلو البطلان من وجه إذا كان إسماع الغير هي العلَّة لذلك هذا إذا كان العجب مقارنا للعمل وأمّا المتأخّر فلا يبطل العمل .