تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
[ 1 ] وسواء نوى الرّياء من أوّل العمل أو نوى في الأثناء . [ 2 ] وسواء تاب منه أم لا ، فالرياء في العمل بأي وجه كان مبطل له لقوله تعالى على ما في الأخبار : « أنا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري » . هذا ولكن إبطاله إنّما هو إذا كان جزءا من الدّاعي على العمل ولو على وجه التبعيّة وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بل كان مجرّد خطور في القلب من دون أن يكون جزءا من الدّاعي فلا يكون مبطلا .
شرح
فإن الظاهر أن العمل اسم لما تعلَّق به الأمر مستقلا أو تبعا من المولى متوجها نحو العبد فيشمل الأبعاض أيضا ، وكذا قوله تعالى : « مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ظاهر في كلّ ما كان من الدّين ، كلَّا أو بعضا ، مستقلا أو تبعا . [ 1 ] والظاهر أن المراد من الرياء هو إراءة العمل للغير ، سواء كان في أوّله أو في أثنائه ، حتّى لو أتى به مخلصا وبقي منه جزء واحد ثمّ بدا له أن يرائي به فهو في حكم المرائي في تمامه والسرّ في ذلك أن نيّته الرياء في ذلك الجزء تصير من أوّل الأمر كذلك كالنيّة في الصوم المندوب في آخر جزء من النهار تصيّره صوما مندوبا وعدم جواز ذلك مطلقا أو في الجملة من الصوم الواجب المعيّن أو المطلق إنّما هو لدليل كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى في محلَّه . وبعبارة أخرى : تكون تلك النيّة في آخر العمل بمنزلة الكاشف في كونه موجبا للبطلان . [ 2 ] وهل يرجع بالتوبة وجعله للَّه تعالى خالصا فيكون العمل صحيحا أم لا ؟ وجهان لا يخلو ثانيهما من قوة لكون الرياء بمنزلة الحدث على ما يظهر من الأخبار فبوجوده يكون العمل باطلا لاشتراط استمرار نيّة القربة في جميع أجزاء العمل .
مدارك العروة — صفحة 392 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي