تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
[ 1 ] سواء كانت القربة مستقلة والرّياء تبعا أو بالعكس ، أو كان كلاهما مستقلَّا . [ 2 ] وسواء كان الرّياء في أصل العمل أو في كيفيّاته أو في أجزائه ، بل ولو كان جزء مستحبيا على الأقوى .
شرح
عقلا لا يحصل إلَّا بحصول الارتباط والسنخية بين العابد والمعبود وهو لا يحصل إلَّا بالتذلَّل والتخشّع لجنابة من غير إشراك وإلَّا فلو أتى بالعمل له ولغيره لا يحصل الارتباط المخصوص ، والمفروض وجوب شكره عقلا وهو لا يحصل إلَّا بالإخلاص ، فالإخلاص واجب من حيث كونه مقدّمة لتحقّق الشكر ، فتفطَّن . وأمّا النقل فيكفيك من الآيات قوله تعالى : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ( 1 )( 1 ) البيّنة / 5 .والضمير في قوله : « وما أُمِرُوا » وإن كان راجعا إلى أهل الكتاب إلَّا أن قوله تعالى : « وذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » يدل على أن الدّين الإلهي كان كذلك دائما والأخبار في ذلك متواترة معنى كما يأتي بعضها إن شاء اللَّه ، وأمّا الإجماع فمعلوم . [ 1 ] والظاهر من الأدلة عدم الفرق في مبطلية الرياء بين كونه مستقلا في تحريكه نحو العمل أو كونه تبعا لمنافاة كليهما للإخلاص . [ 2 ] كما أنّ الظاهر عدم الفرق بين الرياء في تمام العمل أو في أجزائه الواجبة أو المستحبّة فإن قوله ( ع ) في رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه : وإخلاص العمل في عداد الثلاثة التي لا يغلّ فيها قلب امرء مسلم ، وكذا سائر الأخبار الدالة على لزوم الإخلاص في العمل ظاهر في لزومه في مجموع العمل