لو سئل عن شغله يقول أتوضّأ مثلا ، وأمّا لو كان غافلا بحيث لو سئل بقي متحيرا فلا يكفي وإن كان مسبوقا بالعزم والقصد حين المقدمات .
شرح
والنيّة فحقيقة النيّة هي التي تكون في الرتبة المتقدّمة داعية نحو العمل ولا تحتاج هي إلى القصد ، وبهذا الاعتبار ينقطع الاعتبار وإلَّا فلو كانت هي الاخطار لاحتاجت إلى نيّة أخرى ، والمفروض أن تلك النيّة الأخرى أيضا من عمل القلب فيحتاج إلى أخرى ، وهكذا فيتسلسل وانقطاعه إنّما يكون باعتبار كونها داعية لا عملا صادرا من القلب ، والحاصل أن النيّة كسائر الأعراض النفسانية يوجب اتّصاف معروضاتها بذلك العرض بالحمل الشائع كالقطع المتعلَّق بشيء يوجب صيرورة الشيء مقطوعا بالحمل الشائع وكذا الظن والشك والوهم يصير الشيء مظنونا ومشكوكا وموهوما هذا كلَّه في أصل النيّة .
وأمّا اعتبار القربة فالتحقيق أن قصد القربة عبارة عن كون منشأ هذا الدّاعي وغاية الغايات وعلَّة العلل هو امتثال أمر اللَّه تعالى كي يترتب عليه آثاره حسب اختلاف مراتب الامتثال وحسب اختلاف حالات الممتثلين فربّما تكون حالة الإنسان في مرتبة لا يرى فيها إلَّا محض العبودية وهو يرضى بتلك الحالة وربّما يكون الغرض من العبودية الوصول إلى القربات أو الاحتراز من العقوبات أو عدم البعد عن ساحة اللَّه أو الاثنين أو الثلاثة منها وجميع هذه الآثار إنّما تترتّب على الامتثال المتحقّق بالنيّة إلى إتيان ما أمره اللَّه تعالى لما هو أمر به وجواز الدخول في الصلاة يترتّب على تحقّق الامتثال فقط ولا يتوقّف على حصول المراتب الأخر .
فاستباحة الصلاة ونحوها من آثار الامتثال لا من شرائطه كما يوهم كلمات الأصحاب وكذلك رفع الحدث عبارة أخرى عن حصول التطهر المتحقّق بإتيان هذا العمل بقصد أمره لا أنّه يشترط في النيّة قصد رفعه ، ولعلّ هذا أمر لا مرية فيه فإن