تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
[ 1 ] مع كون الداعي أمر اللَّه تعالى ، أمّا لأنّه تعالى أهل للطاعة وهو أعلى الوجوه ، أو لدخول الجنّة والفرار من النّار وهو أدناها ، وما بينهما متوسطات ، ولا يلزم التلفّظ بالنيّة بل ولا إخطارها بالبال ، بل يكفي وجود الداعي في القلب بحيث
شرح
المبسوط والشرائع والمعتبر وجملة ممّن تأخّر عنهم إلى زمن الشهيد أم عبارة عن الداعي على العمل بحيث تكون محركة نحوه فلا يحتاج إلى إرادة مستقلَّة تفعل في القلب ؟ وجهان ، بل قولان ، ولكن المسألة ليست ممّا هي متلقاة عن المعصومين ( ع ) كي يكون انعقاد الإجماع أو الشهرة على أحد القولين قرينة على صدوره عن المعصوم ( ع ) . وملخّص ما يمكن أن يقال في هذا المضمار أنّ النيّة في متعلَّقات الأوامر الإلهيّة نظيرها في متعلَّقات الأوامر العرفية فكما أنّه إذا أمر الطبيب بتركيب معجون ثمّ شربه وعلمنا من الخارج أنّه لا يؤثّر في حال الغفلة بل إنّما يكفي شربه إذا كان متوجها انّه ممّا أمر به الطبيب فكذلك الأوامر الشرعية ، بل الظاهر ، كما نبّه عليه الماتن ( ره ) في بحث نيّة الصلاة كما يأتي إن شاء اللَّه ، أنّها كسائر الأفعال الصادرة من العقلاء بدواعي عقلائية مثل الأكل والشرب حيث أنّهما لرفع الجوع والعطش لا أنّه يأكل أو يشرب بقصد رفع الجوع أو العطش بل يترتّب عليهما ذلك . فالنيّة ليست إلَّا بمعناها اللغوي - أعني القصد - ، وأمّا ما يفعل بالقلب - أعني الاخطار بالبال - فالظاهر انّه من سنخ حديث النفس الذي قد يقع من غير توجه كالخاطرات التي تصدر من الإنسان حال الصلاة غفلة عنها ، وعن الخاطرات أيضا كثيرا فربّما يخطر بالبال شيء يكون الإنسان غافلا عن فعل ذلك الشيء ففي الحقيقة هو أيضا ممّا يحتاج إلى القصد . [ 1 ] فالعمل على قسمين جوارحي وجوانحي وكلاهما يحتاج إلى القصد