شرح
الحكم الوضعي دون التكليفي فلا يحتاج حينئذ حملها على الإنشاء لا الاخبار وإلَّا لزم الكذب وذلك لأنّها لو حملت على الأخبار بالمعنى الذي ذكرناه فلا إشكال فيه .
وقد يعبّر بلزومها يراد بها القربة كما ترى في كلماتهم أنّ الكافر لا تصح منه النيّة ويعلَّلون ذلك بعدم قابليته للتقرّب ويتمسّكون في كثير من موارد اعتبارها في العبادات حتّى الوضوء والغسل بقوله تعالى : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ( 1 )( 1 ) البيّنة / 6 .وغير ذلك من الآيات الآتية .
وقد يعبّر بلزومها يراد به الإخلاص مضافا إلى أصل التقرّب في مقابل الرياء المبطل على المشهور ويتمسّك لذلك بقوله ( ص ) : « لكل امرئ ما نوى » ( 2 )( 2 ) تقدّم موضعهما آنفا .و « لا عمل إلَّا بنيّة » ( 3 )( 3 ) تقدّم موضعهما آنفا .يراد إن الغايات المترتبة على الأعمال تابعة لنيّاتها فإن كانت الدنيا يترتّب عليها وإن كانت الأخرى فكذلك .
ولذا نقل في أمالي الطوسي ( ره ) مسندا عن النبيّ ( ص ) هذا الخبر وفرّع عليه قوله ( ص ) : « فمن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله فهجرته إلى اللَّه ورسوله ومن كانت هجرته إلى امرأة تصيبها أو دنيا تصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه » ( 4 )( 4 ) لم نجد في الأمالي بهذا اللفظ بل ذكر ما هو يرجع إلى هذا المعنى ، فراجع الأمالي للطوسي : ج 2 ، ص 231 ، طبع مطبعة الداوري - قم ..
والنزاع بالمعنى الأوّل يرجع في الحقيقة إلى الصغرى باعتبار معنى إنّما