شرح
إذا باع زيد من عمرو شيئا فبعد إنشاء زيد الملكيّة تحتاج إلى القبول ولو بالأخذ بقصد التملك فمجرّد الأخذ من دون اقترانه بالقصد لا يكفي في تحقّق الملك فكذا هنا .
إلَّا أن يقال أن ظاهر الدليل أن الإحياء تمام الموضوع لحصول الملك فإن ظاهر القضية إن فعل الشرط علَّة لتحقّق الجزاء فتوقيفه على النيّة لا دليل عليه ، مضافا إلى تنظير التمليك الذي من قبل اللَّه تعالى بما هو من قبل المخلوق قياس مع الفارق لإمكان كون إنشائه تعالى علَّة تامّة لحصوله باعتبار كونه مالك الملوك بخلاف المخلوق فإن كلَّا من الطرفين له استقلال في الإرادة والاختيار فقصد أحدهما لا يؤثّر في تحقّق المسبّب .
لكن يرد عليه أن لازم ذلك صيرورته مالكا ولو قصد العدم فضلا عن أن لا يقصد الملك ولا أظنّ أنّهم يلتزمون بذلك .
نعم ، يمكن أن يقال أن قوله ( ص ) : « من أحيا أرضا . . إلخ » ظاهر في اعتبار القصد كما في نظائر هذه القضية مثلا إذا ورد من صام فله كذا ومن صلَّى أو تصدّق أو من سرّح لحيته فله كذا ظاهر في أنّه إذا قصد هذه العناوين وإلَّا فلو لم يقصد بل أتى بصورتها لم يترتّب عليه الجزاء المذكور وهو واضح فقوله ( ص ) :
« من أحيا أرضا ميتة فهي له » ظاهر في اعتبار قصد الإحياء ولازم ذلك حصول قصد التملك فإن من يصلح أرضا بقصد الإحياء وبعنوان أن الشارع قد أذن في ذلك الأحياء يلزم من ذلك كون الجزاء محركا نحو هذا العمل .
وبعبارة أخرى : القضايا المترتّبة على قضايا أخر يلزم من قصد المقدّم قصد التالي ، بل في الحقيقة قصد التالي صار محركا له نحو قصد المقدّم .