شرح
لأنّ الذي اتّخذه الحافر آلة في تحصيله الشيء المباح فملكه كالشبكة ( انتهى موضع الحاجة ) .
والظاهر أن المسألة مبتنية على أنّه هل يشترط في حيازة المباحات القصد أو لا ؟ فإن وقوع الماء في ملكه لا يزيد على وقوع الأعشاب والأحطاب في يده من غير نيّة ، وقد حكم غير واحد بعدم صيرورته ملكا بمجرّد الوقوع بل يظهر من تنظير الشيخ ماء النهر بجريان الغيض - وهو المطر - إلى ملكه تسلم تلك المسألة ، بل الظاهر من التذكرة أيضا ذلك حيث لم يستشكل فيما جعله نظير آلة الشبكة وإنّما اختار حصول الملك للماء الذي وقع في النهر تشبيها له بوقوع الصيد في الشبكة وهذا الكلام بعينه جار في ماء وقع في ملك رجل .
وكيف كان ، قال في التذكرة : هل يعتبر القصد إلى الإحياء في تحقّق الملك للمحيي ؟ الوجه أن نقول إن كان الفعل الذي للإحياء لا يفعل في العادة مثله إلَّا للتملَّك كبناء الدار واتّخاذ البستان ملك به وإن لم يوجد منه قصد التملك وإن كان ممّا يفعله المتملك وغير المتملك كحفر البئر في الموات وزراعة قطعة من الموات اعتمادا على ماء السماء افتقر تحقّق التملَّك إلى تحقّق قصده فإن قصد أفاد الملك وإلَّا فإشكال ينشأ من أن المباحات هل تملك بشرط النيّة أم لا ( انتهى ) .
ويمكن أن يقال أن منشأ القول في اعتبار قصد التملك وعدمه أن الملكيّة من الأمور الإنشائية لا تتحقّق إلَّا بالإنشاء ، والإنشاء عبارة عن قصد التمليك أو التملَّك منسلخا عن الزمان فحينئذ يقال إن إنشاء التمليك في الإحياء قد حصل بقوله ( ص ) : « من أحيا أرضا ميتة فهي له » وقبوله الإحياء المقرون بالقصد نظير ما