شرح
بطرق عديدة عن رسول اللَّه ( ص ) : « إن النّاس فيها شرع سواء الماء والنار والكلاء » وفسّروا الماء بمياه الأمطار والعيون النابعة بين الأحجار من دون حفر أحد ومياه الشطوط والدجلة وأمثال ذلك .
فماء المطر من المياه المباحة الأصيلة فمن سبق إلى حيازته فهو له فإذا عيّن موضعا معيّنا لاجتماع مياه الأمطار فاجتمعت فيها فالظاهر كفايته في حصول الملك ويكون ذلك بمنزلة القصد عرفا نظير ما لو عيّن شبكة لوقوع الصيد فيها .
وأمّا إذا لم يعيّن فاجتمع فيه ماء المطر فإن قصد بعد وقوعه فيه تملَّكه يصير ملكا له فلا يجوز الوضوء منها من غير إذنه وإن لم يقصد ذلك ففي صيرورته ملكا له وعدمها وجهان ، يظهر من المبسوط عدمه فإنّه بعد أن قسّم الماء المباح على ثلاثة أضرب وذكر الثالث الماء الذي في نهر مملوك ، قال : إذا تقرّر هذا فالماء إذا جرى فيه - يعني النهر المملوك - لم يملكوه كما إذا جرى الغيض إلى ملك رجل واجتمع فيه لا يملكوه لكن يكون أهل النهر أولى لأنّ يدهم عليه وليس لأحد مزاحمتهم ( انتهى موضع الحاجة ) .
ويظهر من التذكرة خلافه حيث قال : هل يملك حافر النهر الماء الذي جرى فيه من الوادي أو النهر العظيم ؟ قال الشيخ : لا يملكه ، وهو قول العامة ويكون الماء باقيا على أصل إباحته لأنّه مباح دخل في ملكه وليس لأحد مزاحمته لسقي الأراضي ، وأمّا الشرب والاستعمال وسقي الدواب فقد قال بعض الشافعية ليس لمالك النهر المنع وفيهم من جوز المنع ويكون للمالك منع غيره من إرسال دلو فيه ونحوه ، ولا يبعد عندي أن صاحب النهر يملك ذلك الماء