شرح
ب « الداء العضال » فإنّه على خلاف القاعدة المستفادة من الآيات والروايات الدالة على إحراز الرّضا .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّه جعل قوله ( ره ) عملا بشاهد الحال دليلا على هذا الحكم باعتبار إحراز الرّضا بذلك ولا يبعد ذلك لجريان السيرة حتّى من المتديّنين وحملها على عدم مبالاتهم في الأمور الدينية خلاف ما هو المرتكز في أذهان المسلمين من أنّهم لا يحتملون الخلاف وعدم الرضا بل إذا رجع كل إنسان إلى نفسه يجد نفسه كذلك وأي مسلم لا يرضى باستعمال الماء الذي يجري في النهر أو ينبع في البئر ولذا ترى أن الإمام ( ع ) حكم في بعض الروايات التي سئل فيها عن جواز الدخول في البئر والاغتسال منه بالتيمّم معلَّلا بأنّه يوجب فساد البئر فقال ( ع ) : ( لا تدخل البئر ولا تفسد على القوم مائهم ) ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل : باب 14 ، حديث 22 من أبواب الماء المطلق ج 1 ، ص 130 .ولم يعلَّل بأنّك لم تحرز الرّضا من مالكهم مع إن التعليل بذلك كان أقدم وأولى فإن التعليل بالذاتي أولى من التعليل بالعرضي باعتبار تأخّره عنه .
فيظهر أن السيرة في زمن الأئمة ( ع ) أيضا كان ذلك ومن هنا يمكن أن يقال بعدم جواز منع المسلمين من ذلك ما دام لم يضرّ بحالهم ولا فرق في ذلك بين النهر الكبير والصغير ولا بين القناة والبئر المملوكين إذا كانت في معرض من المسلمين وهذا نظير الصلاة في الأراضي الوسيعة التي جرت السيرة بعدم الاستيذان .
بل يمكن استكشافه من الروايات أيضا حيث أنّهم ( ع ) إذا سافروا وحضر وقت الصلاة في أي مكان ينزلون ويصلَّون ولا يسألون عن مالكه ، ومن هنا يظهر إنّ ما ذكره الماتن ( ره ) من التقييد بالنّهر الكبير لا وجه له بعد كون المعيار