تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
تجفيف ما على محال الوضوء من رطوبة الماء المغصوب أو الصبر حتّى تجفّ أو لا ؟ قولان أقواهما الثاني ، وأحوطهما الأوّل ، وإذا قال المالك أنا لا أرضى أن تمسح بهذه الرطوبة أو تتصرّف فيها لا يسمع منه بناء على ما ذكرنا ، نعم لو فرض إمكان انتفاعه بها فله ذلك ولا يجوز المسح بها حينئذ .
شرح
الوضوء مع فرض عدم رضائه مالكه أو لا ، أم التفصيل بين استهلاك الأوّل وعدمه ، وجوه ، لا يبعد الأوّل عن رجحان لما ذكرنا من الوجه . إن قلت : إنّما يتوجّه النهي إذا كان قادرا على الانتهاء وردّه إلى مالكه والمفروض عدم إمكانه في المسألة . قلت : يكفي فيه النهي السابق ، وهذا كأنّه بقاء النهي السابق الساقط وحيث إن منشأ إمكان توجّه النهي أو بقائه استحقاق العقوبة في نظر العقل والعقلاء فهذا النهي الواحد الباقي أثره ممّا يستحقّ عليه العقوبة عقلا لأنّه باختياره صار سببا لعدم إمكان ردّ الماء الباقي ويكفي في استحقاقها إعمال الاختيار في المخالفة ولو آنا ما . بل الظاهر إن المخالفات أكثرها ، بل كلَّها ، ترجع إلى هذا لعدم كون جميع ما يكون دخيلا في تحقّقها باختيار المكلَّف والقلَّة أو الكثرة لا دخل لها في الحكم العقلي . والحاصل : كما أنّه إذا توضّأ ابتداء مع التوجه والعلم يحكم ببطلان وضوئه بل واستحقاق العقوبة كذلك إذا توجّه حين المسح وكما إذا عصى وبقي على عصيانه إلى آخر الوضوء يبطل وضوئه كذلك إذا ندم في زمان لا يمكن ردّ ما أتلفه لعدم الفرق في نظر العقل في استحقاق العقوبة .