تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
أقول : إن كان المراد التمسّك بإطلاق قوله ( ع ) : ( إذا خفي ) بالنسبة إلى أسبابه فهو حسن ، وإن كان المراد ان الإغفاء شامل لكلّ مزيل للعقل ففيه نظر ، لأنّ الإغفاء على ما صرّح به أهل اللَّغة : النومة الخفيفة أو النعاس أو أوّل النوم على اختلاف التعبيرات في القاموس والنهاية والمجمع ، فلا يشمل المقام مع إمكان أن يقال أن الرواية بصدد السؤال عن حكم الوضوء من حيث كونه شاقا عليه لمرضه ، فقوله ( ع ) : ( فربّما أغفى عليه الوضوء ) ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل : باب 4 ، حديث 1 من أبواب نواقض الوضوء ج 1 ، ص 182 .مطلق ولو بلغ مرضه إلى حيث يغمى عليه وليس جوابا عن السؤال عن ناقضيّة الإغفاء ، فراجع وتأمّل . ويؤيّد ما ذكرنا قوله ( ع ) في آخر الحديث على ما في الكافي ، وقال : ( يؤخّر الظَّهر ويعيدها مع العصر يجمع بينهما ، وكذلك المغرب والعشاء ) ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل : باب 4 ، حديث 1 من أبواب نواقض الوضوء ج 1 ، ص 182 .فإنّه بيان إرشاديّ إلى رفع مشقة الوضوء الذي فرضه السائل ، ولكن ينافي هذا المعنى قوله ( ع ) في الجواب : ( إذا خفي عليه الصوت فقد وجب الوضوء عليه ) . ويمكن تقريب الرواية على ما يصحّ معه الاستدلال بأن يقال أنّ الرّاوي فرض أنّ المريض المفروض كان متطهرا وكان السائل بصدد أن يحكم له الإمام ( ع ) بعدم وجوب الوضوء بالإغفاء فذكر مقدمة لما رامه ما هو له دخل بنظره في تخفيف الأمر على المريض حتّى ذكر ما هو ذو المقدّمة بقوله : فربّما أغفى . . إلخ ، فأجاب ( ع ) على خلاف ما رامه ثمّ كرّر بأن الوضوء يشتدّ عليه فأجاب بما هو بمنزلة إعطاء قاعدة كليّة يفهم السائل وجه الحكم كي لا يكرّر السؤال ثالثا .