شرح
الثالث : الروايات الدالة على كون النوم ناقضا إمّا بالإطلاق بأن يقال : أنّ المناط في كون النوم ناقضا سلب الإرادة في حفظه عن خروج الحدث وعدم إدراكه بالعين والأذن وسائر القوى المميّزة مع بقاء عقله شأنا واقتضاء ، وهذا المناط موجود بعينه بطريق أقوى في المزيل للعقل لزوال العقل عنه فعلا ، ولذا لا يكون مكلَّفا أصلا بخلاف النائم لبقاء التكليف فيه ، ولذا يجب عليه القضاء إذا استيقظ فيما يجب فيه القضاء بخلاف المجنون .
والحاصل أنّ الشارع إذا حكم بكون شيء ناقضا مع كونه غير موجب لإزالة العقل إلَّا فعلا ولكن له شأنيّة العقل لولا المانع يفهم العرف كون شيء آخر أقوى منه في هذا الأثر ناقضا بطريق أولى ، ولعلَّه هذا يرجع إلى استدلال المحقّق في المعتبر بقوله : ولأنّ النوم الذي يجوز معه الحدث ، وإنّ قلّ ، يجب معه الوضوء ، فمع الإغماء والسكر أولى ، وهذا استدلال بالمفهوم لا بالقياس ( انتهى ) .
وأمّا التصريح بالعلَّة كما في قوله ( ع ) في رواية عبد اللَّه بن المغيرة ومحمّد بن عبد اللَّه بن المغيرة : ( إذا أذهب النوم العقل فليعد الوضوء ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 1 ، حديث 2 من أبواب نواقض الوضوء ج 1 ، ص 180 .واستدل المحقّق في المعتبر بقوله ( ع ) في رواية معمّر بن خلَّاد : ( إذا خفي عليه الصّوت فقد وجب الوضوء ) ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 4 ، حديث 1 من أبواب نواقض الوضوء ج 1 ، ص 183 .، ثمّ قال : لا يقال : صدر الحديث يتضمّن الإغفاء وهو اسم من أسماء النوم ، لأنّا نقول : هذا اللفظ مطلق فلا يتقيّد بالمقدّمة الخاصّة ولأنّ النوم - إلخ ما تقدّم نقله .