تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
اللَّغة . نعم ، قد توهّموا أن قوله تعالى : « إِلَى الْكَعْبَيْنِ » بالتثنية قرينة إرادة ما ذكروه ولم يتفطَّنوا أن ذلك باعتبار كون الرجلين اثنين فيصير المعنى إلى كلّ واحد من كعب الرجلين وإلَّا للزم أن يقال إلى الكعاب كما نبّه عليه غير واحد من قدماء الأصحاب فإنّها بناء على ما ذكروه يكون للإنسان أربعة كعاب لا الكعبين . هذا كلَّه مع قطع النظر عن الأخبار الواردة بطرقهم وطرقنا الدالة على جواز الاكتفاء بذلك وإلَّا فهي كما يأتي صريحة فيما ذكره الإمامية ، هذا كله هو البحث الأوّل . وأمّا الثاني : فالذي أظنّه ، وإن كان ظنّي لا يفيد لغيري شيئا ، أن خلافه ليس في أصل معنى الكعبين بل إنّما هو في وجوب مسحه أيضا وعدمه كما يظهر من التأمّل في كلماته في المختلف الذي هو مؤخّر تأليفا عن أكثر كتبه كما صرّح هو بذلك . وبعبارة أخرى : بحثه في وجوب الاستيعاب عرضا وعدمه ، ولذا ترى انّه ( ره ) استدل على ما ذكره وقدّمناه بما روي عن أبي جعفر ( ع ) في صفة وضوء رسول اللَّه ( ص ) ( إلى أن قال ) ومسح على مقدّم رأسه وظهر قدميه ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل : باب 15 من أبواب الوضوء ج 1 ، ص 272 .قال : وهو يعطي استيعاب المسح بجميع ظهر القدم قال ولأنّه أقرب إلى ما حدّده أهل اللغة ( انتهى ) . ويشهد لذلك أيضا أنّه ( ره ) جعل في المنتهى ما اختاره فرعا على ما ذكره أوّلا في مسألة تعيين معنى الكعبين فلو كان خلافه في أصل معنى الكعب فاللَّازم ذكره في تلك المسألة لا جعله فرعا عليها كما لا يخفى .