شرح
عنوان المكرّم مع أنّه لو كان معناه ذلك فرضا فقوله : المكرّم غير داخل فيه قطعا وما ذلك إلا لاستقرار الذهن في هذه الشبهة حتّى صار أحد معانيه اللَّغوية التي هي تابعة للوضع لا للعقيدة والمذهب وأمثال ذلك كثيرة في كتب اللَّغة فعليك بالتأمّل عند المراجعة إليها .
إذا عرفت هذا فاعلم أن اللَّه تعالى قال : « وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » فإذا شرعنا في امتثال هذا الأمر ووضعنا كفّنا على رؤس الأصابع أما لزوما أو جوازا ثمّ مددناها إلى فوق يصل إلى مرتبة من محل المسح يقال له الكعبان باتّفاق أهل اللَّغة من العامة والخاصة فيصدق انّه مسح أو غسل إلى الكعبين ، فمن ادّعى لزوم مدّه إلى ما فوق ذلك حتّى يصل إلى محل آخر يقال له الكعبان أيضا فعليه الدليل . وبعبارة أخرى : يتحقّق الامتثال بوصوله إلى أوّل فرد من أفراد الكعبين ولزوم جرّه إلى آخر ، يحتاج إلى دليل آخر .
فلسنا ننكر أن العظمين في طرفي الجنبين يسمّى كعبا كما يشهد له ما ورد في غير واحد من الأخبار المنقولة في الكافي في باب منع فضول الماء من أن رسول اللَّه ( ص ) حكم في النخل إلى الكعبين وفي الزرع إلى الشراك ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل : باب 8 من كتاب احياء الموات ج 17 ، ص 334 .حيث قوبل الشراك مع الكعبين وهو قرينة إرادة عظمي الساقين مع إن المعنى مناسب لذلك أيضا فإن احتياج النخل إلى الشرب أكثر من احتياج الزرع إليه لكن ندّعي عدم لزومه شرعا مع تحقّق الامتثال فلا حاجة حينئذ إلى إثبات أن الكعبين هما في وسط القدم دون غيرهما كما أتعب أصحابنا رضوان اللَّه عليهم خصوصا شيخنا الشهيد في الذكرى حيث أتعب نفسه الزكية في إثبات ذلك بنقل كلمات أهل