تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
أريد به المرتفع من الشيء الذي هذا كعبه فحينئذ يسمّى وسط القدم كعبا والعظمان اللَّذان عن طرفي يمين الرجل وشماله كعبا ولا ترجيح لإرادة أحدهما دون الآخر عنه للإطلاق وعدم القرينة على التعيين ولو كان إطلاق الأمر وتحقّق الامتثال ، ولذا ذكر في القاموس مصاديق ثلاثة ولم يرجح أحدها ، قال : الكعب كل مفصل للعظام والعظم الناشر فوق القدم والناشر في جانبيها ( انتهى ) . فما ذكره ابن الأثير في النهاية من قوله بعد ما ذكر انّهما العظمان النابتان عند مفصل الساق والقدم عن الجنبين بقوله : وذهب قوم إلى أنّهما العظمان اللَّذان في ظهر القدم وهو مذهب الشيعة لا يتوهم إنّه اختلاف في المعنى اللغوي وإلَّا فمن المعلوم عدم صحة أن يكون اللَّغة تابعا للمذهب إلَّا أن يكون ممّا له حقيقة شرعيّة وكانت من الألفاظ المستحدثة في تلك الشريعة . ومن هنا يحصل الاشتباه لكثير ممّن حاول معنى اللفظ الذي ورد في آية أو رواية فيراجع إلى اللَّغة فيترجم له اللغوي على طبق مذهبه فيتخيّل انّه المعنى اللَّغوي ولا يدري أن مذهبه كذلك لا معنى اللفظ ، ولذا ترى ذلك بعض الكتب الجديدة من اللَّغة . مثلا ذكر في المنجد في مادة صلب : ان الصليب العود المكرّم الذي صلب عليه المسيح ( انتهى ) . مع انّه قرّر في الإسلام ونطق به الكتاب العزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بقوله : « وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ » ( 1 )( 1 ) النّساء / 157 .إنّ المسيح ( ع ) ما صلب ومع ذلك جعله من معانيه حتّى أنه أضاف إلى ذلك