تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
القوم فقال : ومحل المسح ظهر القدمين من رؤس الأصابع إلى الكعبين وهما العظمان النابتان في وسط القدم وهما معقد الشراك ، أعني مجمع الساق والقدم ، ذهب إليه علمائنا أجمع وبه قال محمّد بن الحسن الشيباني ( انتهى ) فتأمّل . وكيف كان فهنا خلافان : أحدهما : من العامة . ثانيهما : ظاهر كلمات العلَّامة ( ره ) . أمّا الأوّل فمحصّل ما يمكن أن يقال في تحرير المسألة مع إسقاط ما ذكره قدماء أصحابنا رضوان اللَّه عليهم في الجواب عن شبهات العامة لئلَّا يلزم التكرار بحيث صاروا ملزمين بالقبول هو انّه : لا ريب ولا خلاف في الجملة في أن الكعب بحسب أصل اللَّغة بمعنى الارتفاع . ففي النهاية لابن الأثير : كلَّما علا وارتفع فهو كعب ( انتهى ) . وفي القاموس : الكعب ما بين الأنبوبتين من القصب ، إلى أن قال وبالضم الثدي ( انتهى ) . وعدّ فيه مصاديق لهذا الكلَّي وهذا الذي ذكره في القاموس مطابق لما ذكره في النهاية في أصل هذا المعنى . فإن تسمية ما بين الأنبوبتين أو الثدي كعبا لا باعتبار خصوصية فيهما بل باعتبار كونهما من مصاديق ما ارتفع ، والظاهر انّه من هذا القبيل شيء مكعّب بمعنى انّه ارتفع عن السطح الذي له طول وعرض فصار له عمق أيضا ، والاصطلاح الذي للحسّاب حيث يقولون أنّ المكعّب جسم مسدّس سعة كل طرف منه متر واحد مربّع كما عرّفه بذلك في إرشاد الحساب المطبوع في سنة 1325 الهجري ، من هذا القبيل أيضا لارتفاعه بتسديس الأطراف .
مدارك العروة — صفحة 273 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي