شرح
بل تعيّنه ولكن اللَّه تعالى قال : « إِلَى الْكَعْبَيْنِ » فجعل ما يتوهمه الإنسان ، أو يستظهره من الدليل انّه المبدء منتهى ، ومقتضى مدلول كلمة « إلى » التي للغاية هو الشروع من الأصابع ليطابق العمل مع مدلول اللفظ ، بل يمكن أن يقال انّه تعالى لما قال : « وأَرْجُلَكُمْ » يفهم العرف الابتداء من الأصابع التي هي المتيقن من كونها أرجلا ، فلو لم يعيّن غاية لاحتمل له احتمالات فلمّا قال : « إِلَى الْكَعْبَيْنِ » عيّن منتهى ما ابتدأ به من الأصابع فقوله : « إِلَى الْكَعْبَيْنِ » يوجب انصراف الذهن عمّا كان عليه من الابتداء من الأعلى الذي كان هنا وإلَّا كان اللَّازم غسل أعلى الفخذين إلى الكعبين ، أو من الركبتين إليهما ، بناء على عدم صدق الرجل على ما فوق الركبتين وحيث انّه لم يقل به أحد يفهم منه أنّه تعالى فرض الابتداء من الأصابع فغيّاه بغاية .
فمقتضى القاعدة هنا أيضا عدم جواز الابتداء من الكعبين فما يتراءى من غير واحد من الكلمات كالمبسوط والمعتبر والتذكرة والمنتهى وغيرها من التمسّك بإطلاق الدليل المقتضي لتحقّق الامتثال لا يخلو عن إشكال .
نعم ، قد يتمسّك بما تقدّم في مسح الرأس من رواية حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : ( لا بأس بمسح الوضوء - كما في موضع من التهذيب أو بمسح القدمين كما في موضع آخر منه - مقبلا ومدبرا ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 20 ، حديث 1 و 2 من أبواب الوضوء ج 1 ، ص 286 ..
مؤيّدا بما رواه الكليني ( ره ) ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، قال : أخبرني من رأى أبا الحسن ( ع ) بمنى يمسح