تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
ومن شاء مسح مدبرا فإنّه من الأمر الموسّع إن شاء اللَّه . واحتمل في الذكرى كون العبارة من الإمام ( ع ) أو من الراوي ، ولا يخفى أن هذه الجملة ، سواء كانت من الإمام أو من الراوي ، قرينة على أن المراد من قوله : أخبرني من رأى . . إلخ ، إنّه رآه ( ع ) تارة يمسح من الأصابع وأخرى من أعلى الكعب . ومن العجب أن الشهيد ( ره ) في الذكرى استظهر من تلك العبارة جواز التكرار في مسح الرجلين ثمّ شرع في النقض والإبرام من حيث الجواز وعدمه واختار أخيرا إن عدمه أحوط ولا يخفى عدم وصول النوبة إلى التكلَّف في النقض والإبرام بعد كون الذيل قرينة على الصدر مع أنّ صدر الكلام لا دلالة فيه إلَّا على الدفعة الواحدة . إن قلت : يمكن حملها على التقيّة لعدم وجوب البدئة بالأعلى عند العامّة . قلت : نعم ، ولكن قد سمعت إنّهم كلَّهم قائلون بوجوب المسح ، وهذا الحكم متعرّض لحكم عدم التقيّة . نعم ، منع السيد وابن إدريس يمكن أن يكون بناء على أصلهما من عدم العمل بخبر الواحد مطلقا وليس من المتقدّمين من كان معروفا بفتوى المنع سوى السيد ولا في المتوسطين سوى ابن إدريس ، نعم اختار في الذكرى المنع وكذا ظاهر الدروس . بل يمكن أن يقال أن ذلك مذهب الشيخ في الخلاف حيث قال : ومسح الرجلين من رؤس الأصابع إلى الكعبين ، وبالجملة فالمسألة كانت في جميع الأعصار ذات قولين فاللَّازم الاستظهار والترجيح ولا يصح التمسّك بالإجماع في شيء من الأعصار . وقد عرفت أن ظاهر الروايتين الجواز مع تأيّدهما بظاهر