شرح
الثاني - هل يجب المسح في الرأس والرجلين بنداوة الوضوء أم يجوز الأخذ بماء جديد قولان وهذه المسألة من زمن السيد المرتضى والشيخين عليهم الرحمة صارت من المسائل القطعية بين أصحابنا إلَّا أنّه يظهر من كلام الشيخ ( ره ) في الخلاف وجود المخالف بيننا أيضا . قال في الخلاف : لا يجوز أن يستأنف لمسح الرأس والرجلين ماء جديدا عند أكثر أصحابنا ، وقد رويت رواية شاذة أنّه يستأنف ماء جديدا وهي محمولة على التقية فإن جميع الفقهاء يوجبون استيناف الماء إلَّا مالكا فإنّه أجاز المسح ببقية الماء لا جازته استعمال الماء المستعمل وإن كان الأفضل عنده استيناف الماء ( انتهى ) .
فإن التعبير بأكثر علمائنا ظاهر في وجود المخالف بيننا أيضا كما إن ظاهره عدم انفراد الإمامية به لموافقة مالك ولكن لازم ما ذكره من مبنى المسألة عند مالك جواز نسبة هذا القول إلى أحد وجهي الشافعي لما حكى عنه إنّ الماء المستعمل طاهر مطهّر ، وقد حكى في الخلاف في تلك المسألة عن عيسى بن أبان عن الشافعي ذلك ، فراجع مسألة 126 منه .
وأيضا يلوح من هذا الكلام إنّ منشأ هذا القول بتعيّن المسح بماء جديد هو عدم كون الماء المستعمل مطهرا عندهم مع انّه ليس كذلك فإنّهم يتمسّكون بظاهر الآية حيث لم يذكر كون المسح ببقيّة النداوة الباقية من الوضوء .
نعم ، يمكن أن يقال أن هذه المسألة من لوازم المسألة السابقة التي اختارته العامة وهو لزوم الغسل فإن من قال بلزوم الغسل ، وهو المشهور بينهم لا يستقيم أن يقول بجواز الأخذ ببقيّة الوضوء لعدم تحقّق الغسل عادة بهما ، ولا سيّما فيما اختاروه من غسل جميع الرأس والرجلين إلى الكعبين بالمعنى الذي عندهم