تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
تعالى لما أمر بغسل الوجه ولم يعيّن المبدء لكن بيّن نبيّه وأهل بيته عليهم صلوات اللَّه بلزوم الابتداء من الأعلى كما تقدّم ، ثمّ أمر بغسل اليدين من المرافق بضميمة التفسير الذي رواه الهيثم كما تقدّم وسائر الأدلة ، وأمر أيضا في الأخير بمسح الرجلين إلى الكعبين حيث إن ظاهره وجوب الابتداء من الأصابع يبقى حينئذ مسح الرأس وبقرينة وجوب الابتداء من الأعلى من الأعضاء الثلاثة يفهم أن أعضاء الوضوء كلَّها كذلك . وبعبارة أخرى : القاعدة الأولية بحسب الارتكاز ، كما تقدّم بيانه في غسل الوجه ، هو وجوب الابتداء من الأعلى ما لم يدل دليل على خلافه . وببيان آخر : إن الآية قد تعرّضت لغايتين للأعضاء الأربعة : إحداهما : لليدين . ثانيتهما : للرجلين . فقال إلى المرافق وإلى الكعبين فكأنّه تعالى اكتفى بذكر الغاية مرّة للغسل مطلقا ومرّة للمسح ، ولعلّ هذا هو مقتضى الفصاحة أيضا مثل أن تقول لعبدك أكرم زيدا وعمروا إلى أن يشيب عمرو فإن العرف يفهم من إطلاق الأول وتقييد الثاني إن الأوّل أيضا مغيّا بغاية الشيب ، واللَّه العالم . ومن هنا يمكن أن يستشكل على المبسوط والانتصار والسرائر ومن تبعهم ممّن تمسّك بإطلاق صدق المسح مطلقا بأن يقال : أوّلا : بظهور الآية بالبيان الذي ذكرنا في الابتداء من الأعلى . وثانيا : بفهم العرف ذلك ولو لم نقل بظهور الآية بل جميع إطلاقات المسح على الرأس أو المقدّم أو البشرة وكذا الوضوءات البيانية منزلة على ذلك فاللَّازم إقامة الدليل . وعمدة ما استدل به على ذلك ما في المعتبر والمنتهى