شرح
ان الإبهام قد جعلت خلقه في طرف الكفّ والأصابع الأربع الباقية في عرض واحد فإذا قيل مسح بكفّه يفهم العرف كونه بتمام الأصابع . هذا غاية التوضيح لهذا القول ولكن سيأتي ما يدلّ صراحة على جواز الاكتفاء بما دونها ، وأمّا ما ذكره في الفقيه والنهاية والمصباح على ما في المعتبر فالذي يمكن أن يتمسّك به لذلك روايتان :
إحداهما - ما رواه الكليني ( ره ) عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن شاذان بن الخليل ، عن معمّر بن عمر ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : يجزي من المسح على الرأس بوضع ثلاث أصابع وكذلك الرجل ( 1 )( 1 ) لاحظ الوسائل : باب 24 ، حديث 5 من أبواب الوضوء ج 1 ، ص 294 ..
والظاهر انّها في مقابل من توهم مسح جميع الرأس حيث قال : ( يجزي من المسح ) ولم يقل يجب ، فهذا نظير قولهم ( ع ) في الغسل والوضوء : ( يجزيك مثل الدهن ) الذي في مقابل من توهم عدم كفاية ذلك بل لا بد من مقدار معيّن من الماء مثل الصاع أو أكثر مع انّها دالة على إن هذا المقدر يجزي ، وأمّا عدم إجزاء ما دونه فلا إلَّا بمفهوم اللقب الذي ليس بحجّة عند أكثر العامة أيضا .
ثانيهما - ما تقدّم في صحيحة زرارة في الجهة الثانية عن أبي جعفر ( ع ) قوله :
( المرأة يجزيها من مسح الرأس قدر ثلاث أصابع ولا تلقي عنها خمارها ) ( 2 )( 2 ) لاحظ الوسائل : باب 24 ، حديث 3 من أبواب الوضوء ج 1 ، ص 293 ..
ويرد عليها مضافا إلى ما تقدّم في الأولى انّها في مقام أنّه لا يلزم إلقاء خمارها ولذا قال ( ع ) : ( ولا تلقي عنها خمارها ) انّه لا دلالة فيها على تعيّن