شرح
المراد قمتم من النوم وأن الآية خرجت على سبب يقتضي ما ذكرناه فكأنّه قال جلّ ثنائه : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » ، أي من النّوم ، وهذا الظاهر يوجب الوضوء من كل نوم ، وإجماعهم أيضا حجّة في هذه المسألة ( انتهى موضع الحاجة ) .
ويدل على هذا التفسير :
ما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن ابن بكير ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : قوله : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » ما يعني بذلك إذا قمتم إلى الصلاة ؟ قال : إذا قمتم من النوم ، قلت : ينقض النوم الوضوء ؟ فقال : نعم ، إذا كان يغلب على السمع ولا يسمع الصّوت ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 3 ، حديث 7 من أبواب نواقض الوضوء ج 1 ، ص 180 ..
نعم ، يظهر من الروايات الاختلاف فيما يتحقّق به النوم هل هو عدم إدراك السمع والبصر معا ، أو الأوّل فقط ، أو هما معا مع عدم إدراك القلب ، ولكن الذي يتبادر منه عرفا هو كون النائم لا يدرك بالحواس التي يدرك بها في اليقظة على النحو الذي كان يدرك ولازم ذلك تعطيل جوارح الإنسان عن الإدراك في الجملة مثل عدم حسّ الحرارة والبرودة والخشونة والليونة .
ولعلَّه المراد من قوله ( ع ) في صحيحة زرارة الثانية المتقدّمة عند تعداد الناقض : ( والنوم حتّى يذهب العقل ) بمعنى أن يذهب عن النائم التعقّل لا العقل مقابل الجنون .
وكذا عليه يحمل ما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن سعد بن عبد اللَّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن عبيد اللَّه ، وعبد اللَّه بن المغيرة ، قالا