تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
فهذه الأخبار كلَّها قرينة على عدم الضبط للمعنى العرفي . هذا مع أن العرف لا يساعد ما ذكره في رواية زرارة الأولى المتقدّمة بحيث إن زاد لم يؤجر وإن نقص كان آثما فكما إنّ قوله تعالى : « وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ » غير موكول إليهم كذلك المقام . والحاصل : إنّ الأعضاء الأربعة للوضوء قد بيّن اللَّه تعالى حدّ اثنين منها في الجملة ووكَّل الاثنين الباقيين ، أعني الوجه والرأس ، إلى الرسول وأهل بيته صلوات اللَّه عليهم أجمعين . فتحصّل إنّ الوجه الذي ذكره أبو جعفر الباقر ( ع ) معنى شرعي لا عرفي فإطلاق الحكم بأن ما دار عليه الإصبعان هو الوجه كائنا ما كان ، كما يظهر من كلمات بعض متأخّري المتأخرين ، ليس بجيد بعد عدم كون سطح الوجه مستويا فاللَّازم أولا فرض كونه مستويا ثمّ التكلَّم في أنّه يشمل المواضع الأربعة ( 1 )( 1 ) وهي : الجبهة ، والجبينين ، والصدغ ، والخدّين .المذكورة أم لا ، والظاهر عدم الإشكال إلَّا في الصدغ فإنّه قد صرّح في الرواية المتقدّمة بنفي كونه من الوجه مع إن الحدّ ربّما يشمله . ولعلّ المراد نفي الطرف الذي يلي أصول الأذنين وإلَّا فالظاهر عدم الإشكال في شمول الحد طرفه الذي إلى مؤخّر العين ، وهذا أيضا قرينة أخرى على عدم كون الوجه هو معناه العرفي وإلَّا فالعرف يجعل الصدغ وجها في الجملة قطعا ، ولذا تردّد الشهيد في الذكرى في خروجه عن الحد وجعل غسله أحوط كما إن العذار والعارضين كذلك فالأحوط غسلهما وإن كان يظهر من العلامة حيث عبّر بقوله ( ره ) : عندنا إن عدم وجوب غسل العذار ثابت إنّه كذلك عند الإمامية .