شرح
المعنى هو ما ذكرنا من كون حدّ الوجه هو مقدار الفصل بينهما طولا وعرضا ، ولعلَّه لذا اكتفى الصدوق في الهداية بالجملة الواحدة ولم يتعرّض لشعر الرأس والذقن فقال على ما في النسخة التي عندي :
وحدّ الوجه الذي ينبغي أن يتوضّأ ما دارت عليه الوسطى والإبهام ( انتهى ) .
ولعلّ التعبير بما استفدناه من الرواية أولى من تعبير المشهور لاحتياجه إلى البحث في إن المراد من قصاص الشعر هو من الأعلى أم لا بخلاف ما قلناه لمعلوميّته كون ذلك من الأعلى لعدم انطباق هذا المقدار من الفصل مع غيره .
ولازم ذلك هو ما ذكره شيخنا البهائي في أربعينه على المحكي من كون الواجب في غسل الوجه كونه شبه الدائرة باعتبار الذقن حيث أنّه ينتهي إليه طولا فيخرجه ذلك عن الدائرة الحقيقية ، ولا يخفى على من تأمّل انّها في مقام بيان حدّ الوجه الذي يجب أن يغسل لا في كيفية الغسل فإنّها موكولة إلى العرف ، لو لم يدل دليل على خلافه كما قام في وجوب البدئة من الأعلى حقيقة ثمّ الأعلى فالأعلى عرفا ، ومن هنا يظهر ما في كلام المستند وتبعه غير واحد ممّن تأخّر عنه من وجوه الإشكال .
فقال : واحتمال إرادة جعل الإصبعين خطَّا واصلا بين القصاص والذقن دائرا على نفسه مع ثبات وسطه كبعض المتأخّرين بعيد من الفهم جدّا ، ومع فهم المعظم خلافه يصير أبعد ، بل يبطله انّه على ذلك يكون ابتداء دوران أحد الإصبعين من القصاص والأخرى من الذقن دفعة واحدة وكذلك انتهائهما فلا يكون ابتداء من قصاص ولا انتهاء من ذقن ، مضافا إلى عدم كون ما بين القصاص والذقن بقدر الإصبعين غالبا بل أما يزيد أو ينقص فيلزم خروج ما اتّفق على