تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
خرج بالدليل وهو باطل قطعا . ومن هنا يظهر أن من قال من العامة من الوجه يشمل لغة الأذنين أو أصولهما أو ما اقبل منهما تمسكا باللَّغة باطل . وأمّا العرف الظاهر أنّهم يطلقونه على ما تحت الجبهة والجبينين وربّما لا يعدّون ما هو المسلَّم عند العامة والخاصة من الوجه كالأنف مثلا ، ولذا لو نذر أن يضع وجهه على الأرض شكرا للَّه تعالى فيشكل صحة الوفاء بوضع الأنف أو الشفتين ، فالمعنى العرفي أخصّ ممّا هو معتبر شرعا كما أن اللغوي أعمّ ، ولذا قال الشيخ أبو جعفر الطوسي ( ره ) وللَّه درّة في مقام الاستدلال على العامّة في التّهذيب . وليس لأحد أن يقول الوجه هو ما واجه به الإنسان لأنّه يلزم عليه أن يكون الأذنان من الوجه والصدر من الوجه وكل عضو يواجه به الإنسان من الوجه ، وهذا فاسد بلا خلاف ( انتهى ) . وحيث عرفت ان المعنى اللغوي أيضا مجمل فاللَّازم الاكتفاء بالقدر الذي لا خلاف فيه ولعلّ ما ذكرناه يرجع إلى ما ذكره السيد المرتضى في الناصريات حيث قال بعد كلام له : وأيضا لا خلاف في أن الوجه اسم لما يقع المواجهة به وإنّما وقع الخلاف في إن كلَّما يواجه به وجه أم لا ؟ ( انتهى ) . وهو السر في استدلاله أيضا فيه ، وكذا السيد ابن زهرة في الغنية والشيخ ( ره ) في الخلاف والتهذيب بأن ما اعتبرناه من الوجه بلا خلاف وما زاد على ذلك لا دليل على انّه منه ( انتهى ) . فتحصل إن مقتضى القاعدة بحسب المفهوم اللغوي والعرفي هو ما ذكره الإمامية لولا ما وصل إلينا من أهل بيت الوحي الذين هم أدرى بما في البيت