شرح
صيرورة فعل الغير سببا لتقرّبه ، اللَّهمّ إلَّا بتعبّد من الشرع على إشكال فيه أيضا ، والمفروض إنّ الوضوء ، كما يأتي إن شاء اللَّه ، عبادة تحتاج إلى قصد التقرّب فلا يجوز غسل شيء من أعضائه ولا شيء من أبعاض كل عضو بإعانة الغير ، نعم مقتضى القاعدة عدم الكراهة في مقدّماته الغير الداخلة أيضا إلَّا أن يدل دليل كما قد ورد في المقام ما يدل على النهي .
فروى الكليني ( ره ) عن علي بن محمّد بن عبد اللَّه ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن الحسن بن علي الوشّاء ، قال : دخلت على الرضا ( ع ) وبين يديه إبريق يريد أن يتهيّأ للصلاة فدنوت منه لا صبّ عليه فأبى ذلك وقال : مه يا حسن ، فقلت له : لم تنهاني أن أصبّه على يدك تكره أن أوجر ؟ قال : تؤجر أنت وأوزر أنا ، فقلت له : وكيف ذلك ؟ فقال : أمّا سمعت اللَّه عزّ وجلّ يقول : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » وها أنا ذا أتوضّأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 47 ، حديث 1 من أبواب الوضوء ج 1 ، ص 335 ..
دلت على كراهة الاستعانة في مقدّمات الوضوء التي لا يستلزم تحقّق ذي المقدمة كما إذا صبّه على مرفقه أو وجهه فإنّه لا يجوز فإنّه بمجرّد الصب عليه يغسل جزء من ذلك العضو بعنوان الغسلة الوضوئي فقد قلنا عدم جوازها ، نعم يستفاد منها لطيفة وهي إنّ العمل الواحد باعتبار انتسابه إلى شخصين يوجب أثرين متضادّين كما في المقام فانّ الصبّ يوجب الأجر بالنسبة إلى الصّاب والوزر بالنسبة إلى المصبوب عليه بتصريح الإمام ( ع ) وتقريره إلَّا أن يقال إنّ