فصل
في مكروهاته
شرح
الوضوء ، وما تقدّم من كون التسمية توجب طهارة جميع البدن لا تنافي ذلك لاختلاف مراتب الطهارة ، وفي هذا إشارة ، بل دلالة ، على أن باطن العين ليس من ظاهر البدن ولو كان مشاهدا ومحسوسا عند فتحه فما يظهر من بعض الكلمات من أن المناط في الباطن ما لا يرى بحسب طبعه الأوّل فممّا لا دليل عليه ، وقد تقدّم في أحكام النجاسات ويأتي هنا أيضا إن شاء اللَّه تعالى .
فصل
في مكروهاته
وقبل الأخذ في تفصيلها لا بد من التنبيه على فائدة وهي ان ما هو المعروف في كلمات الأصوليّين والفقهاء من أن الكراهة في العبادات معناها كونها أقل ثوابا على احتمالات في مرادهم ذكرها في آخر بحث الوضوء من الحدائق ، إنّما هو فيما إذا تعلَّق النهي التنزيهي بعين ما ثبت كونه عبادة بدليل آخر ، إمّا باعتبار الحالات الطارئة على المكلَّف كقراءة الجنب والحائض للقرآن ، أو باعتبار الأزمنة كالصلاة المبتدئة بعد الصبح أو العصر على القول به ، أو باعتبار الأمكنة التي يمكن وقوع تلك العبادة شرعا فيه كالصلاة في المسيل أو الحمام أو السبخة أو غير ذلك من الأمكنة ، وجامع هذه الأمور صيرورة المنهي عنه مصداقا لطبيعة المأمور بها بحيث يتّحد معها خارجا بنحو من أنحاء الاتحاد على تأمّل في القسم الأول .