شرح
فلذا لم يذكره في المختلف ، وكيف كان فالمصرح به ( في الفقيه والمقنعة والنّهاية والمراسم ) أن وزن المدّ مأتان واثنين درهما ونصف وقيّده في المراسم بقوله ( ره ) : بوزن بغداد ، فيحتمل أن يكون قيدا لوزن المدّ فيظهر حينئذ منه أنّ وزن المدّ بغير وزن بغداد غير ذلك ، ويؤيّده رواية سليمان بن حفص ، ويحتمل أن يكون قيدا لقوله ( ره ) قبل ذلك : والصاع أربعة أمداد فيكون إشارة إلى أنّ الصاع بغير وزن بغداد غير ذلك ، ويؤيّده رواية سماعة على نقل العلَّامة في المنتهى والشيخ ( ره ) في الاستبصار على ما نقل عنه في المستند ، وكذلك في النسخة التي منه عندنا من الطبعة الجديدة بالنجف الأشرف وتبع المشهور أكثر من تأخّر عنهم .
والظاهر أنّ منشأ هذا القول هو ما في ذيل رواية جعفر بن إبراهيم بن محمّد الهمداني فإنّه بعد نقل أنّ الصّاع ستّة أرطال بالمدني وتسعة بالعراقي قال :
وأخبرني أنه ( أي المد ) يكون بالوزن ألفا ومئة وسبعين وزنة .
والظاهر أن المراد من الوزنة مكيال الدرهم الذي يعبّر عنه في الفارسية ( پيمانه ) . والمكاتبات المذكورة ، وإن كانت إلى الأئمة الذين كانوا في المدينة إلَّا أنّهم ( ع ) أجابوا على طبق الأوزان التي كانت متعارفة عندهم والسائلون والكاتبون كانوا غالبا من أهل العراق فلا يشكل بذلك على الروايات مع أنهم ( ع ) صرّحوا بالتفصيل فلا إشكال أصلا .
والوزن المذكور في مكاتبة الهمداني إذا ضرب في أربعة أمداد يصير الحاصل ثمانمائة وتسعة عشر مثقالا شرعيا وبعد نقصه بربع ذلك ( فإن المثقال الشرعي ينقص عن الصيرفي بالربع ) يصير الباقي ستمائة وأربعة عشر مثقالا