شرح
في الماء . . إلخ ) ، ان الدم إن كان صغيرا بحيث لم يبين فلا ينجس الماء ، بل هو عبارة أخرى عن قولهم ( ع ) : ( كل شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر ) ، فلا تقاوم الأخبار المطلقة التي يكون بإطلاقها معمولة عند الأصحاب والشهرة المحقّقة ، بل مقتضى عبارة الشيخ ( ره ) نفسه في غير المبسوط أيضا هو الإطلاق كما نقلناه .
وإن كان الاستدلال بما ذكره في المبسوط بقوله ( ره ) : لأنّه لا يمكن التحرز عنه ، فلا وجه له أصلا ، فإن الحكم الوضعي الذي هو كون الدم مطلقا منجسا لا يكون دائرا مدار الحكم التكليفي الذي هو حرمة أكل الدم أو شربه ، نعم يمكن أن يقال هذا المقدار من الدم لو وقع في جامد لا يتأثر بوقوع النجس فيه لا يجب الاجتناب عنه ، إن كان مستهلكا ، كما لو وقع الدم اليسير في مائة منّ من الدقيق فلا يجب الاجتناب عنه لاستهلاكه ، وأين هذا من كون ما يقع فيه هذا الدم اليسير مائعا يتأثّر بمجرّد الوقوع ، فلا مشقة في الاجتناب عنه مع عدم الانحصار ، ومع الانحصار لا فرق بين اليسير والكثير ، وكيف كان فلا وجه لهذا الاستدلال .
فالأصح هو عدم الفرق كما لا فرق بين المجتمع والمتفرّق في الانفعال في صور عدم الكريّة وعدمه في صورتها ، فلو كان هناك حفر متعددة ، فلاقي أحدها النجاسة يحكم بنجاسة البقية إن لم يكن المجموع كرا إذا كانت السطوح متساوية بحيث يعد عند العرف ماءا واحدا ، وكذا في عدم الانفعال إن كان كرا بالشرط المذكور ، فلو كان السطوح مختلفة فإن لاقى العالي نجسا ينجس السافل أيضا في الصورة الأولى ، وإن انعكس بأن لاقى السافل ففي نجاسة العالي