شرح
نعم ، يمكن أن يقال إن مقتضى القاعدة تنجس المائع بملاقاة النجاسة ، والمفروض انّ أول جزء يلاقي أول جزء من النجس لا يصيّر الملقى عليه الكر طاهرا فيصير هذا الجزء الملاقي نجسا ، وهكذا بالنسبة إلى الأجزاء الأخر إلى آخرها ، والمفروض عدم إلقاء كر آخر على هذا الماء فأين يصير طاهرا حينئذ .
ولكن لا يخفى ما فيه من المغالطة فإنّه لا يشترط في طهارة الماء النجس أن يصير بملاقاة أول جزء منه طاهرا ، بل بالمجموع والمفروض إن هذا ماء بلغ كرا ، فيكون عاصما . فتحصل أن إلقاء الكر مطهر مطلقا وإن الجاري لا يحتاج إليه بل يطهر بعد زوال التغير ، لكن بشرط الامتزاج ، وإلَّا فلو فرض الماء الجاري تنجس أسفله بالتغيّر ثمّ زال تغيره ، والماء العالي كلَّما يجري يجري السافل أيضا بذلك المقدار من دون أن يكون العالي أسرع حركة ليحصل الامتزاج ، فالحكم بطهارة السافل حينئذ مشكل ، كما لا يخفى .
وهل يكون النابع الغير الجاري أيضا كالجاري أم لا ؟
مقتضى قوله ( ع ) في رواية بكر بن حبيب : ( ماء الحمام لا بأس به إذا كان له مادة ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 7 ، حديث 4 من أبواب الماء المطلق ج 1 ، ص 111 .، ترتّب الحكم بعدم البأس الظاهر في تنجسه بما يتنجس به ما لا يكون له مادة وهو ملاقاة النجس على ماء يكون له مادة .
ومقتضى رواية حنان ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 9 ، حديث 8 من أبواب الماء المضاف ج 1 ، ص 154 .وعلي بن جعفر ( 3 )( 3 ) الوسائل : باب 6 ، حديث 2 من أبواب الماء المطلق ج 1 ، ص 108 .والفقه المنسوب إلى