شرح
ينجس بمجرد الملاقاة والكثير الراكد وهو لا ينجس إلَّا بالتغيّر ، والجاري مطلقا ، سواء كان قليلا ، وهو أيضا بحكم الثاني ، فهل يكون طريق تطهيرها على نسق واحد أم لا ؟ الظاهر لا ، فما كان نجاسته بالملاقاة طريق تطهيره غير طريق تطهير ما يكون بالتغيير ، وقبل بيان مقتضى القاعدة نقول إنا كلَّما تتبّعنا لم نجد دليلا خاصّا في كيفية تطهير المياه مطلقا وما تمسكوا به إنّما هو عمومات واردة في مقام بيان حكم آخر فاللَّازم بيان مقتضى القاعدة .
فنقول : إن مقتضى قاعدة سراية النجاسة بالملاقاة ، ولا سيّما في المائعات ، هو عدم طهارة الماء النجس مطلقا إلَّا بدليل قاطع على كون شيء مطهّرا ولا شبهة في أن إلقاء الكر الطاهر على القليل النجس بغير التغيير مطهر له فإنّه يكون كسائر المتنجسات ، بل الأعيان النجسة ، وقوله ( ع ) : ( الماء يطهر ولا يطهر ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 1 ، حديث 6 من أبواب الماء المطلق ج 1 ، ص 100 .، معناه انه لا يطهره غير الماء ، لا أنّه لا يكون قابلا للتطهير أصلا ، وبعبارة أخرى وقوع الكر الطاهر على المتنجسات المائعة القابلة للتطهر ، كوقوع القليل على المتنجسات الجامدة ، فكما يطهر الثاني ولا يضر تنجسه بعد الوصول إلى المتنجس ، كذلك الأوّل هنا ، بل بطريق أولى فإن المفروض أن الكر بنفسه عاصم ولا ينفعل حتّى بعد وصوله أيضا .
فلا إشكال في عموم قولهم ( ع ) : ( الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء ) ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل : باب 9 من أبواب الماء المطلق ج 1 ، ص 117 .