شرح
لما إذا وقع الكر على الماء القليل النجس وإما ما تنجس بالتغير فهل يكفي في تطهيره إلقاء الكر أم يحتاج إلى زوال التغيّر أيضا . ولا يتوهم كفاية التغيّر في الكثير والجاري ولا يحتاج إلى إلقاء الكر لأنّ المطهرات أمور محصورة وليس منها زوال التغير ، نعم يمكن أن يقال أن في الجاري يكفي زواله مع فرض اتصال ما يخرج من المنبع بهذا الماء ، فان اتصال الجاري بمنزلة إلقاء الكر ، كما يستفاد من ضم قوله ماء الحمام بمنزلة الجاري إلى قوله ماء النهر يطهر بعضه بعضا ، فيستفاد منه ان الجاري أيضا يطهر بعضه بعضا ، فتأمل .
وكيف كان فمجرد زوال التغيّر لا يكون مطهرا لما صار نجسا بالتغير بمقتضى القاعدة لا أقل من الشكّ فيستصحب النجاسة إلى أن يثبت المزيل .
واما عدم كفاية إلقاء الكر فقط من دون إزالة التغير فلان ذلك مقتضى القاعدة ، فإن قوله ( ع ) : ( الماء إذا بلغ كرا لا ينجسه شيء ) ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل : باب 9 من أبواب الماء المطلق ج 1 ، ص 117 .، لا إطلاق فيه حتّى إذا صار متغيرا بعد إلقائه ، بل يكون داخلا في ضمن قوله : إلَّا ما غير لونه . . إلخ .
بل لو فرض انّه بعد إلقائه لم يصر متغيرا ولم يرفع تغيّر النجس أيضا يمكن أن يقال ببقائه على الطهارة كبقاء الأول على النجاسة .
وهل يكفي الكر الواحد أم يشترط إلقاء كر للتطهير غير الكر الذي للإزالة ؟
وجهان لا يخلو الأوّل عن رجحان لأن معنى قوله : إذا بلغ قدر كر . . إلخ ، انّه بعد ملاقاته للنجاسة صدق عليه انّه ماء مطلق كر ، والمفروض انّه كذلك .