شرح
ثمّ أنّه قال لحواء فلو امصصتني شيئا من هذا التمر كما أمصصتني من العنب فأعطته تمرة فمصّها وكانت العنب والتمرة أشد رائحة وأزكى من المسك الأذفر وأحلى من العسل .
فلما مصهما عدو اللَّه إبليس لعنه اللَّه ذهبت رائحتهما وانتقصت حلاوتهما .
قال أبو عبد اللَّه ( ع ) ثمّ إن إبليس لعنه اللَّه ذهب بعد وفاة آدم فبال في أصل الكرمة والنخلة فجرى الماء على عروقهما من بول عدو اللَّه فمن ثمّ يختمر العنب والتمر فحرّم اللَّه عزّ وجلّ على ذرية آدم كل مسكر لأنّ الماء جرى ببول عدو اللَّه في النخل والعنب وصار كل مختمر خمرا لأنّ الماء اختمر في النخلة والكرمة من رائحة بول عدو اللَّه إبليس لعنه اللَّه ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 2 ، حديث 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ج 17 ، ص 224 ..
وأجاب عن هذه الرواية في الحدائق بما هذا لفظه أن سياق الخبر ، كما تقدّمت إليه الإشارة ، إنّما هو في بيان العلَّة في تحريم الخمر المسكر من العنب والتمر وغيرهما ، ألا ترى إلى قوله ( ع ) : فأوحى اللَّه إلى آدم أن العنب قد مصّه عدو اللَّه . . إلى قوله ( ع ) : فحرّمت الخمر لأن عدو اللَّه . . وإلى قوله ( ع ) بعد حكاية بول إبليس لعنه اللَّه في أصل الكرمة والنخلة فجرى الماء في عروقهما من بول عدو اللَّه ، فمن ثمّ يختمر العنب فحرّم اللَّه تعالى على ذرية آدم كل مسكر ، ولا دلالة فيه ولا إشارة إلى التحريم في التمر بمجرّد الغليان ( انتهى كلامه رحمه اللَّه ) .