شرح
ويرد عليه إن مجرد كون المأخوذ من الكرم عصيرا لا يوجب كونه مقصورا فيه وإلَّا يلزم أن لا يسمّى ما نبذ فيه العنب واتّخذ مائه نبيذا مع وضوح بطلانه ، كما يعلم ذلك بالمراجعة إلى كتب اللَّغة .
ففي النّهاية : وقد تكرر في الحديث ذكر النبيذ وهو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك ، يقال نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه يصير نبيذا ويقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ ، كما يقال للنبيذ خمر ( انتهى ) .
وفي القاموس : النبيذ ، الملقى وما ينبذ من عصير ونحوه ( انتهى ) . ويؤيّده أن الكليني ( ره ) عنوان في أول الباب باب أنواع الأنبذة ، ثمّ نقل الرواية المذكورة وغيرها .
ومن هنا يعلم إن دعوى كون النبيذ ما يؤخذ من التمر فقط ، جمودا على ظاهر الرواية ، مجازفة كدعوى اختصاص النقيع بما يؤخذ من الزبيب ، ففي النّهاية النقيع شراب يتّخذ من زبيب أو غيره ينقع في الماء من غير طبخ ( انتهى ) .
وفي القاموس : النقيع ما ينقع في الماء من الدواء والنبيذ ( انتهى ) .
نعم ، يمكن أن يقال : أن الفرق بين الخمر المتّخذة من العنب التي عبّر فيها بالعصير وبين غيرها من أنواع الأنبذة أن الأوّل مطبوخ بالنار غالبا دون البقية فإنّها تطبخ بغيرها أيضا غالبا ، كما أشار إليه في النّهاية بقوله : ينقع في الماء من غير طبخ ، بل يستفاد ذلك من الأخبار أيضا ، كما لا يخفى على المتتبع .
الثاني : ما نقله في الحدائق عن بعض مشايخه المحقّقين من متأخّري