وإذا [ 1 ] ذهب ثلثاه صار حلالا سواء كان بالنّار أو بالشمس أو بالهواء بل الأقوى حرمته بمجرد النشيش وإن لم يصل إلى حد الغليان ، ولا فرق بين العصير ونفس العنب ، فإذا غلى نفس العنب من غير أن يعصر كان حراما .
شرح
وجوده في الأخبار عينا ولا أثرا ، بعيد في الغاية بخلاف ما إذا كان المراد الإسكار ، كما لا يخفى .
فالأقوى حرمته بالغليان بمعنى القلب بأن يصير أسفله أعلاه وأعلاه أسفله ، والظاهر بقاء هذا الحكم إلى أن يذهب ثلثاه ، كما هو المشهور شهرة عظيمة ، وبه روايات مستفيضة وفيها الصحيح والموثق ، وعلى تقدير ضعف بعضها ينجبر بالعمل .
فما يظهر من ابن حمزة في الوسيلة من الحكم بالحلية ولو لم يبلغ إلى ذلك الحد حيث قال : وإن غلا ( أي العصير ) بالنار حرم شربه حتّى يذهب على النار نصفه ونصف سدسه ( انتهى ) . ( تحكم ) وما ذكره رحمه اللَّه من التحديد يصير أقل ممّا ذكره المشهور بنصف سدس .
كما أن الظاهر بعد إطلاقات الأدلة المتقدّمة وكلمات القوم بل وتصريح جملة من المتأخّرين عدم الفرق في الحرمة بين الغليان بالنار أو غيره من الشمس والهواء ، وليس في قوله ( ع ) في صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة كل عصير أصابته النار فهو حرام مفهوم .
لأنّها في مقام بيان حد الحرمة إلى ذهاب الثلثين لا تخصيص الحكم بالغليان بالنار ، كما لا يخفى . فحينئذ فهل يكفي في حصول الطهارة ذهاب الثلثين مطلقا ولو كان بغير النار أم يعتبر أن يكون الذهاب بها ، سواء كان