تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
شرح
والظاهر أن من أطلق الغليان كالشرائع والمعتبر والتذكرة والمنتهى أراد المعنى الذي فسّره جماعة أخرى كالصّدوق ( ره ) في المقنع ناقلا له عن رسالة والده إليه حيث قال : قال والدي رحمه اللَّه في وصيّته قال لي : اعلم يا بني إن أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار أو غلا من غير أن تصيبه النار فيصير أسفله أعلاه فهو خمر لا يحل شربه ( انتهى موضع الحاجة ) . وكالنّهاية والإرشاد وشرحه والدروس والروضة والروض وشرح الروضة ، والظاهر أن إطلاقات روايات الغليان محمولة على الرواية الأخيرة التي رواها حمّاد بن عثمان بن المفسرة للغليان بالقلب . والمراد بالقلب هو ما فهمه المشهور من صيرورة أسفله أعلاه ، وبالعكس ، كما في الروضة ، وامّا اعتبار الاشتداد كما هو ظاهر المختلف في كتاب الحدود حيث قال : النبيذ في الأوعية جائز في أي وعاء كان إذا كان زمانا لا يظهر فيه الشدة ، وقال ابن الجنيد ( ره ) : لا اختار أن ينبذ إلَّا في آنية الأدم التي تملأ ثمّ توكأ رؤسها ( إلى أن قال ) النزاع في الحقيقة لفظي لأنّ الحرام ما بلغ الشدة في أي آنية كان ( انتهى ) . وكذا قيد الغليان بالاشتداد في الإرشاد والدروس . فلا أعرف له وجها إلَّا بناء على ما تقدم من الشهيد الثاني من تفسيره بما يلازم الغليان يعني كون الاشتداد متحقّقا بمجرّد الغليان ، وقد عرفت ما فيه ، وهذا أيضا ممّا يؤيّد ما استظهرناه سابقا من كون مراد من عبّر بذلك هو حصول أول درجة الإسكار وإلَّا فتقييد جماعة من الفقهاء الغليان بالاشتداد مع عدم