شرح
للطائفة الرابعة منطوقا وللطائفة الثالثة مفهوما ، فلا بدّ من علاج التعارض فأوّل المرجحات هو الشهرة ، فلا بدّ من مراجعة كلمات العلماء .
قال الصدوق ( ره ) في الهداية : لا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي والنصراني وولد الزنا والمشرك وكلَّما خالف الإسلام ، فإذا كان الماء كرا لم ينجسه شيء .
وقال السيّد في الانتصار : وممّا انفردت به الإماميّة - وفي موضع آخر : ممّا يشنع به على الإماميّة - وظنّ انّه لا موافق لهم فيه قولهم ان الماء إذا بلغ كرا لم ينجسه بما يحله من النجاسات ( انتهى ) .
وفي الناصريات بعد قول الناصر : « إذا وقعت النجاسة في ماء يصير نجسا تغيّر بها أم لم يتغيّر » : هذا هو صحيح مذهب الشيعة الإمامية وجميع الفقهاء ، وإنّما خالف ذلك مالك والأوزاعي وأهل الظاهر وراعوا في نجاسة الماء القليل منه والكثير تغيّر أحد أوصافه من طعم أو لون أو رائحة ، والحجّة في صحّة مذهبنا إجماع الشيعة وفي إجماعهم عندنا الحجّة ( إلى أن قال ) وأيضا قوله تعالى :
« ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » ، وقوله تعالى : « والرُّجْزَ فَاهْجُرْ » ، وقوله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ » . . إلخ ، وهذه الظواهر تقتضي تحريم النجاسة من غير مراعاة تغيّر الأوصاف التي هي اللون والطعم والرائحة ( انتهى ) .
قال المفيد في المقنعة : وإذا وقع في الماء الراكد شيء من النجاسات وكان كرا وقدره ألف رطل ومأتا رطل بالبغدادي وما زاد على ذلك ، لم ينجسه شيء إلَّا أن يتغيّر به ، كما ذكرناه في المياه الجارية ، هذا إذا كان المياه في غدير أو قليب أو شبهه ، فأمّا إن كان في بئر أو حوض أو إناء فإنّه يفسد بسائر ما يموت