تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
وإطلاقه يشمل التغير وعدمه فيقيد بالطائفة الثانية الدالَّة على أن الماء الكر ما لم يتغيّر لم ينجس ، وإذا تغيّر ينجس فلا معارضة بين الطوائف الثلاث . وبعبارة أخرى الأخبار الدالة على عدم تنجس الماء كالأخبار المشار إليها في الطائفة الأولى على وجه مطلقة ، قد ورد عليهما مقيدان : أحدهما - تنجسها بالملاقاة إذا كان ما دون الكر . ثانيهما - بالتغيّر مطلقا قليلا كان أم كثيرا ، ولا يلاحظ النسبة بين أخبار التغيّر وبين أخبار مجرّد الملاقاة لعدم إطلاق الأولى مفهوما بحيث تدل على عدم تنجس الماء إذا لم يتغيّر ، سواء كان قليلا أم كثيرا ، فان منطوقها ظاهر في الماء الجاري أو الزائد على الكر وعدم عموم الثانية للكر لما ذكرنا من ظهورها في الماء القليل . فان من المقرّر في محلَّه أن المتكلم إذا حكم بحكم عام أو مطلق ثمّ أخرج بعض أفراده أو قيّده بقيد ، ثمّ أخرج بدليل آخر فردا آخر غير الفرد الأول ، لا يلاحظ النسبة بين هذين الفردين الخارجين ، بل يجعل كلا منهما مخصصا أو مقيدا بالنسبة إلى الحكم الأوّل . وبعد إخراجهما يعمل بمقتضى العموم ، نعم لو جاء دليل آخر يعارض أحد المقيدين أو الخاصين يلاحظ حينئذ بينهما النسبة ، كما لو قال أكرم العلماء ، ثم قال إلَّا النحويّين ، ثمّ قال لا تكرم البصريين ، لا يلاحظ نسبة العموم من وجه بين النحويّين والبصريّين إلَّا أن يجيء دليل آخر يدل على وجوب إكرام البصريّين والنحويّين ، فيلاحظ بينهما النسبة كما في المقام فإن الطائفة الخامسة معارضة