شرح
الحكم بالكفر وإن لم يعلم كونه ضروريات ، فتأمّل .
ويؤيّده إطلاق قوله تعالى : « ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ ويُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا * أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا » ( فافهم ) . والحاصل انّه بعد إطلاقات الروايات ومعاقد الإجماعات في مسألة إسلام من كان مسبوقا بالكفر لا وجه للتقييد بالالتفات ، نعم هذا التقييد حسن في حصول الارتداد فان مجرّد إنكار ما هو بالحمل الشائع من ضروريات الدين من غير التفات كونه كذلك لا دليل على إيجابه للكفر بعد استصحاب الطهارة وأصالتها ، وقوله ( ص ) : من بدّل دينه فاقتلوه ، لا يشمل ذلك فان تبديل الدين عبارة عن اختياره دينا آخر في مقابل دينه الذي كان عليه لا بقائه عليه مع إنكاره لما هو مغفول عنه .
ولذا لم يحكم بكفر أكثر العوام الذين يعتقدون وجود إليه واحد ورسالة نبي ويصدقون إجمالا بما جاء به النّبي ( ص ) وينكرون أحيانا بعض ما جاء به ، ولا سيّما إذا كان إنكارهم من قبيل الشبهة في أصل ثبوته ، بمعنى انّهم ينكرون كون هذا الشيء ممّا جاء به النّبي ( ص ) لا انّه جاء به وأخطأ ، ولذا يخطَّئون من ادّعى ثبوته من الشرع .
نعم ، لو كان إنكارهم على سبيل الاعتراض عليه ( ص ) فيما جاء به أو من باب عدم المبالاة في الإنكار كجملة من الهمج الرعاع الذين لا يراجعون إلى ما قرّره الإسلام وما ضبطه علماء الفريقين في كتبهم لشدة أنسهم بما رأوه في الكتب المعدة للإضلال ولا سيّما في أمثال زماننا هذا ، خصوصا بالنسبة إلى جملة من الشباب الذين لم يستحكموا عقائدهم على طبق الموازين العقلية